اتيت لأخبره انني حامل-محمد نور

— منذ متى وأنت معها؟

— لم يعد هذا مهماً.

— بل مهم بالنسبة لي!

تنهد وقال:

— منذ ثمانية أشهر.

انقبضت معدتي… ثمانية أشهر!

تذكرتُ رأس السنة، عيد ميلاده، ذكرى زواجنا… تذكرتُ ليلة في فبراير عندما أصابتني الحمى بعد أحد العلاجات وقال إنه لا يستطيع العودة بسبب اجتماع طارئ… ربما كان معها!

— هل كنتَ تنام معها بينما كنا نحاول إنجاب طفل؟

أطبق على فكّيه وقال:

— لا تجعلي الأمر أسوأ مما هو عليه!

— أنا من أجعله أسوأ؟! كم عمرها؟

— أربعة وعشرون.

وأنا كنتُ في الثانية والثلاثين.

— أتعمل معك؟

— نعم.

— وتحت إشرافك؟

وقف وقال بغضب:

— ليس من شأنك!

يعني ذلك أن الإجابة نعم.

تنفستُ ببطء ووقفتُ أقول:

— محاميتي ستتصل بك.

— محامية؟ ألم تقولي إنكِ لا تريدين المشاكل؟

— لا أريد المشاكل، أريد حقّي فقط.

أخرجتُ نسخة من الوثيقة التي وجدتها خلف الصورة ووضعتها على الطاولة.

نظر عمر إليها، وشحب وجهه تماماً. لم يصرخ، لم يشتمني، فقط تجمد في مكانه… ولأول مرة منذ أن كشفته، رأيتُ الخوف في عينيه.

— من أين أتيتبِ بهذا؟

— من خلف صورة زفافنا.

أمسكها بيدين ترتجفان، وقرأ السطور الأولى:

— هذا لا يعني شيئاً… كنا أطفالاً وقتها!

— كنا في السادسة والعشرين.

— هذا ليس عقداً قانونياً!

رفعتُ كتفيّ:

— ربما، ولهذا استعنتُ بمختصة لتعرف لي قيمته.

نظر إليّ وقال:

— هل تريدين تجريدي من كل شيء؟

ضحكتُ رغماً عني:

— أُجردك؟ خلال أربع سنوات في الجامعة كنتُ أشتري وجبتين وأدّعي أنني لست جائعة لكي تأكل أنت. وعندما عملتَ متدرباً دون أجر دفعتُ إيجارك لثلاثة أشهر. وعندما لم يستطع والداك مساعدتك لشراء سيارة أقرضتك المال… وعندما تزوجنا دفعتُ معظم الدفعة الأولى لهذا البيت!

أشرتُ إلى الورقة وتابعتُ وصوتي يرتجف:

— أنتَ من أصرّ على كتابة هذه الورقة! أنا لم أطالبك بشيء لأننا كنا عائلة… والآن تأتي بعد أن خنتني لثمانية أشهر وتسألني إن كنتُ أريد تجريدك؟ لا يا عمر… أنا فقط لن أستمر في إهدائك أجزاءً من حياتي!

نام في الصالة في تلك الليلة، وغادر في الصباح.

بعد ساعتين اتصلت بي والدته:

— مريم… ما الذي يحدث؟ عمر يقول إن بينكما مشاكل.

— سننفصل يا خالتي.

ساد صمت ثقيل على الخط:

— ماذا؟ لماذا؟

— اسألي ابنكِ.

— أنا أسألكِ أنتِ!

بلعتُ ريقي… كنتُ قد وعدتُ عمر ألا أقول لوالديه، لكنني لم أقطع وعداً حقيقياً، هو من طلب ذلك فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *