اتيت لأخبره انني حامل-محمد نور
— كنتُ مخدوعاً أو مشوشاً!
— لم تكن مشوشاً لثمانية أشهر وأنت تستأجر شقة وتكذب! الخيانة ليست خطأً عابراً… بل كانت حياة كاملة تخطط لها خطوة بخطوة.
انسحبت ريم من حياته بعد شهرين عندما بدأت المشاكل والتبعات القانونية تلاحقه، وانتقل عمر إلى فرع آخر لشركته.
استغرق الطلاق شهوراً… أعاد عمر الأموال المسحوبة، وتنازل عن حصته في البيت مقابل تحمّلي باقي الأقساط، مع الاعتراف بالديون القديمة.
عندما كنتُ في الشهر السابع، وقّعنا أوراق الطلاق النهائية.
وعند خروجنا، سألني عمر بصوت حزين:
— هل تعتقدين أنكِ كنتِ ستسامحينني يوماً ما؟
— ربما… ولكن مسامحتك لا تعني العودة إليك.
ولدَت ابنتي في نوفمبر، وسميتها “ميا”.
كان عمر ينتظر في الممر مع والديه لعشر ساعات. وعندما سمحتُ له بالدخول، اقترب من سريرها وبكى بحرقة… كان طفلاً عاجزاً أمام تلك الكتلة الصغيرة.
مرت الأيام صعبة في البداية، لكنني لم أكن وحدي… كانت أمه تزورني، وعائلتي تساعدني، وحتى عمر تعلم كيف يكون أباً مسؤولاً؛ يغير الحفاضات ويستيقظ في الليل ويتحمل المسؤولية كأب، دون أن نعود زوجين أبداً.
بعد عامين من الطلاق، جاء عمر ليأخذ “ميا” لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.
ركضت نحوه وهي تنادي: “بابا!”، فرفعها بين ذراعيه.
نظر إليّ وقال:
— مريم… أنا سعيد لأنكِ بخير.
تلك الجملة التي كانت ستعني لي العالم كُلّه قبل سنوات، أصبحتُ الآن أرد عليها بابتسامة هادئة:
— وأنا أيضاً.
أغلقتُ الباب، وجلستُ أشرب قهوتي وأراجع جدول أعمالي ورحلة الطيران التي حجزتها لي ولابنتي للمشاريع القادمة.
لم تكن حياتي تشبه الصورة التي تخيلتها في الثانية والعشرين… لكنها لم تكن مأساة أبداً.
أحياناً يكون فقدان المستقبل الذي خططنا له هو السبيل الوحيد لنكتشف أننا قادرون على بناء مستقبل أجمَل… بمفردنا، وبقوتنا الذاتية.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد