عودة الغائب – محمد نور
لم تكن سعاد تكره سامر.
بل على العكس.
كانت لا تزال تحبه.
لكنها لم تكن مستعدة لأن تسمح له بالعودة فجأة وكأن السنوات الست الماضية لم تحدث.
كان عليه أن يواجه ما فعله.
أن يتحمل مسؤولية قراراته.
وأن يتعلم كيف يكون أبًا من جديد.
وافق سامر.
وبعد فترة، جاء اليوم الذي التقى فيه آدم بوالده للمرة الأولى.
كان اللقاء في حديقة القصر.
وقف الطفل ذو الأعوام السبعة أمام رجل غريب جاثٍ على ركبتيه.
كان سامر ينظر إليه وعيناه ممتلئتان بالدموع.
ظل آدم صامتًا للحظات.
ثم سأل:
— أنت سامر؟
أجاب الرجل بصوت متهدج:
— نعم.
— أمي تقول إنك أبي.
أغمض سامر عينيه.
— نعم يا آدم. أنا أبوك.
ابتلع دموعه.
ثم قال:
— وأنا آسف جدًا لأنني تأخرت كل هذه السنوات قبل أن أعود إليك.
ظل الطفل صامتًا.
ثم طرح سؤالًا لم يتوقعه سامر.
— هل تحب الديناصورات؟
ضحك سامر وسط دموعه.
— عندما كنت في عمرك، كنت أحلم بأن أصبح عالم حفريات.
فتح آدم ذراعيه.
لم يحتج سامر إلى أكثر من ذلك.
احتضن ابنه بقوة، وبدأ يبكي على كتفه.
ومن شرفة القصر، كانت سعاد تراقبهما.
—
لم تتعافَ العائلة بين ليلة وضحاها.
كانت هناك سنوات من الغياب والخوف والخذلان لا يمكن محوها بكلمات قليلة.
وكان على سامر أن يتحمل تبعات ما حدث، وأن يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالجرائم المالية التي تورط فيها دون أن يعرف حقيقتها الكاملة.
لكن تعاونه مع المحققين ساعد السلطات في الوصول إلى شبكة إجرامية أكبر بكثير.
وبفضل المعلومات التي قدمها، تمكنت الجهات المختصة من تفكيك جزء كبير من تلك الشبكة والقبض على عدد من المتورطين.
بعد ذلك، بدأ سامر حياة جديدة.
عمل في ترميم وتجديد المنازل القديمة.
واصل جلساته العلاجية.
وبدأ شيئًا فشيئًا يستعيد علاقته بابنه.
أما سعاد، فالتحقت ببرنامج تدريبي في مجال التمريض.
ولم تعمل مدبرة منزل مرة أخرى.
وأما كريم، فقد تغير هو الآخر.
أنشأ مؤسسة لدعم الأمهات العاملات، وخصص منحًا تعليمية لأطفالهن.