عودة الغائب – محمد نور
بمرور الوقت، اقتنعت العائلة بأنه مات غرقًا.
وكانت والدتهما أكثر من دفع ثمن تلك المأساة.
تحطمت نفسيًا بعد اختفاء ابنها، وبعد عامين ماتت وهي لا تزال تعتقد أن سامر غرق في البحر.
قال كريم بصوت خافت:
— سامر مات.
هزت سعاد رأسها.
— لا.
نظر إليها وكأنه ينتظر منها أن تتراجع عن كلامها.
لكنها قالت:
— سامر لم يمت.
ساد الصمت في الغرفة.
ثم أضافت:
— لقد دبّر موته بنفسه.
شعر كريم أن العالم من حوله توقف.
—
أخبرته سعاد أنها التقت بسامر بعد عامين تقريبًا من اختفائه.
في ذلك الوقت، كانت تعمل في وردية ليلية داخل مقهى صغير في جدة.
كان الرجل الذي دخل إلى حياتها يستخدم اسمًا مختلفًا.
قال لها إن اسمه مروان.
ولأشهر طويلة، لم يخبرها بحقيقته.
لم تكن تعرف أنه سامر الشامي.
لم تكن تعرف أنه الرجل الذي تبحث عنه الشرطة وعائلته.
ولم تكن تعرف سبب اختفائه.
لكن مع مرور الوقت، بدأت تلاحظ أنه يعيش بخوف دائم.
كان يغير مكان إقامته باستمرار.
لا يستخدم هاتفًا واحدًا لفترة طويلة.
وكان يراقب الشارع قبل أن يدخل أي مكان.
ثم وقع الاثنان في الحب.
وبعد فترة، أخبرها بالحقيقة.
كان سامر قد دخل في ديون ضخمة بعد أن استثمر أموالًا في شركة اعتقد أنها تعمل بصورة قانونية.
لكنه اكتشف لاحقًا أن الشركة لم تكن سوى واجهة لعمليات مالية غير قانونية وغسل أموال.
وعندما أدرك الحقيقة وحاول الابتعاد، بدأ الرجال الذين يقفون خلف تلك العمليات بتهديده.
لم يكن التهديد مجرد كلمات.
كانوا يعرفون عائلته.
ويعرفون تحركاته.
وكان سامر مقتنعًا بأن بقاءه بينهم سيعرض الجميع للخطر.
لذلك قرر أن يفعل شيئًا لم يكن يتخيل يومًا أنه سيضطر إليه.
دبّر حادثًا يوحي بموته.
ثم اختفى.
وبعد ذلك بوقت، التقى بسعاد.
تعلقا ببعضهما.
ثم وُلد آدم.
لأول مرة منذ سنوات، شعر سامر أن لديه شيئًا يستحق أن يعيش من أجله.
لكن قبل ثمانية أشهر، اكتشف أن الماضي عاد للبحث عنه.
قالت سعاد:
— عرف سامر أن شخصًا ما بدأ يسأل عنه من جديد.