عودة الغائب – محمد نور

 

وقف كريم بسرعة.

 

— كيف حالها؟

 

قال الطبيب:

 

— أصيبت بارتجاج في الدماغ، وهناك كسر في إصبعين من أصابعها، إضافة إلى عدة جروح عميقة.

 

صمت لحظة.

 

ثم قال:

 

— لكنها ستعيش.

 

تنفس كريم بارتياح.

 

وبعد فترة، سُمح له بالدخول إليها.

 

كانت سعاد قد استعادت وعيها.

 

كان رأسها ملفوفًا بضمادة بيضاء سميكة، ووجهها شاحبًا من الألم والإرهاق.

 

اقترب كريم من سريرها وجلس بجانبها.

 

نظر إليها طويلًا.

 

ثم قال:

 

— سعاد… أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.

 

رفعت عينيها نحوه.

 

قال كريم:

 

— من هو آدم؟

 

وظلت سعاد صامتة للحظات.

 

ثم بدأت الحكاية التي ستقلب حياة كريم وعائلته بأكملها رأسًا على عقب.

الجزء الثاني

وظلت سعاد صامتة للحظات، وكأنها تجمع شجاعتها لتقول شيئًا كانت تخشى أن تقوله منذ سنوات.

 

ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت:

 

— آدم ابني.

 

حدق كريم فيها غير مصدق.

 

— ابنك؟

 

أومأت سعاد ببطء.

 

— عمره سبع سنوات.

 

شعر كريم بوخزة من الخجل.

 

ثلاث سنوات كاملة عملت فيها سعاد داخل منزله، وكانت تعرف عنه أشياء كثيرة.

 

كانت تعرف كيف يشرب قهوته في الصباح، وتحفظ مواعيد عمله، وتعرف المناسبات المهمة لعائلته، بل وكانت أحيانًا تذكره بأشياء نسيها هو نفسه.

 

ومع ذلك، لم يكن يعرف حتى أنها أم.

 

سألها:

 

— أين هو الآن؟

 

أجابت بصوت ضعيف:

 

— عند جارتي في أحد الأحياء القديمة بالرياض.

 

ثم نظرت إليه بقلق.

 

— لكن يجب أن نأخذه من هناك قبل أن تجده دانا.

 

اقترب كريم بكرسيه من السرير.

 

— ماذا تقصدين؟ لماذا قد تبحث دانا عن طفل في السابعة من عمره؟

 

أغمضت سعاد عينيها.

 

ثم قالت:

 

— لأن آدم ليس مجرد طفل.

 

سكتت للحظة.

 

— إنه ابن سامر.

 

تجمد كريم.

 

شعر وكأن شيئًا باردًا مر في جسده.

 

— سامر؟

 

رفعت سعاد عينيها إليه.

 

— نعم.

 

سامر.

 

شقيقه الأصغر.

 

الرجل الذي اختفى قبل ست سنوات، ولم يعثر أحد على جثته.

 

قبل ست سنوات، خرج سامر في رحلة بحرية، ثم لم يعد.

 

بعد أيام، عثرت السلطات على قاربه محطمًا بالقرب من الساحل، لكن لم يتم العثور على جثته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *