عودة الغائب – محمد نور
سأل كريم:
— وماذا فعل؟
— رحل.
— تركك؟
خفضت سعاد عينيها.
— قال إنه يفعل ذلك لحمايتي أنا وآدم.
صمتت قليلًا.
— وعدني بأنه سيعود.
ابتلع كريم ريقه.
— لكنه لم يعد.
هزت رأسها.
—
ظل كريم صامتًا، ثم سألها:
— لماذا عملتِ في منزلي؟
أجابت:
— كان عليّ أن أعيل آدم.
ثم أضافت:
— وكنت أعتقد أن بقائي قريبًا من عائلة سامر ربما يساعدني يومًا في العثور على شيء يقودني إليه. لم آتِ إلى منزلك من أجل المال.
نظر كريم إليها طويلًا.
ثم تذكر كل المرات التي مرت فيها سعاد أمامه في القصر دون أن يسألها يومًا عن حياتها.
كان يراها كموظفة فقط.
والآن اكتشف أن المرأة التي ظلت تخدم عائلته لسنوات كانت تحمل سرًا يمكن أن يقلب حياته كلها.
لكن شيئًا آخر كان يزعجه أكثر.
قال:
— وما علاقة دانا بكل هذا؟
شدت سعاد الملاءة بين أصابعها.
— كل شيء.
تغير وجه كريم.
قالت:
— قبل ثلاثة أسابيع، وجدت بعض مستندات التحويلات المالية داخل غرفة المكتب.
— ماذا كانت تحتوي؟
— أموالًا كانت دانا ترسلها إلى رجال.
توقفت.
— الرجال أنفسهم الذين هددوا سامر في الماضي.
شعر كريم ببرودة في أطرافه.
— هل أنت متأكدة؟
— في البداية لم أكن متأكدة مما يعنيه ذلك. ظننت ربما أنها تحاول مساعدته.
ثم نظرت إليه مباشرة.
— لكنني سمعت مكالمة هاتفية لها.
— ماذا قالت؟
أجابت:
— قالت لهم إن عليهم العثور على سامر قبل موعد زفافكما.
ظل كريم صامتًا.
كان هناك شيء آخر بدأ يتضح أمامه.
شيء يتعلق بوصية والده.
كان والده قد وضع شرطًا واضحًا في وصيته: ملكية مجموعة الشامي القابضة ستنتقل مع مرور الوقت إلى ابنيه، كريم وسامر.
أما إذا لم يعد سامر خلال سبع سنوات من اختفائه، فسيُعلن رسميًا متوفى.
وعندها تنتقل السيطرة الكاملة على المجموعة إلى كريم.
لم يبقَ على انتهاء المهلة سوى أربعة أشهر.
وهنا فهم كريم شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.
دانا كانت قد أقنعته بتوقيع اتفاقية زواج تمنحها حصة وحقوق تصويت في عدد من الشركات العائلية.