امي كانت دايما بتحذرني
“أمي كانت دايمًا بتحذرني: ‘الست اللي تعرف دخلك كام في الآخر هترميك في الشارع’. صدّقتها من غير تفكير، وخبيت كل فلوسي عن مراتي… وده كان أكبر غلط عملته في حياتي.”
الجزء الأول
الدم بيلم، زي ما بيقولوا في القرى، بس ساعات نفس الدم ده هو اللي بيشفطك لحد ما يسيبك فقير ومكسور. “محمود” اتعلم الدرس ده بطريقة قاسية جدًا وهو عنده 36 سنة، لما حياته اللي كان فاكر إنه ماسكها بإيده اتكسرت قدامه.
من وهو طفل صغير بيجري في شوارع ترابية في مركز صغير في محافظة في الصعيد، كلام أمه “الحاجة فاطمة” اتحفر في دماغه كأنه قانون مقدس. في بيت طوب لبن بسيط، الفلوس كانت دايمًا ناقصة، وهي غرست جواه عدم ثقة كبرت معاه طول عمره.
كانت تقوله وهي بتغسل هدوم الناس: “الراجل اللي يدي مرتبه كله لمراته يبقى بيكتب نهايته بإيده يا ابني… ادّيها اللي يكفي البيت وخبي الباقي. عشان يوم ما تزهق منك تسيبك صفر على الشمال… ومفيش حد أأمن من دمك.”
محمود كبر وهو مؤمن بالكلام ده. لما سافر القاهرة اشتغل مهندس صناعي ونجح. وهو عنده 29 سنة اتجوز “سارة”، ممرضة في مستشفى حكومي شغالة ورديات 12 ساعة. كانت بنت بسيطة وطيبة وبتكره الديون.
كل الناس في الفرح قالوله إنه كسبانها، بس في دماغه صوت أمه ماكنش بيسكت:
“ما تديلهاش كل حاجة… خبي نفسك.”
7 سنين جواز، عايشين في شقة صغيرة في وسط البلد. سارة كانت منظمة وبتكتب كل المصاريف في كشكول ودايمًا تقترح إنهم يجمعوا فلوسهم عشان يجيبوا شقة أحسن. وهو كان بيتهرب بكلام كتير.
بس الحقيقة كانت غير كده خالص.
كل شهر، محمود كان يدخل على تطبيق البنك في السر ويحوّل 25 ألف جنيه لحساب باسم أمه “الحاجة فاطمة” في الصعيد.
كانت بتقوله: “فلوسك في أمان يا ابني… أنا بحافظ عليها.”
والفلوس كبرت لحد ما وصلت حوالي 5 مليون جنيه.
سارة بدأت تشك. شايفة ناس أقل منهم عايشين أحسن، وهو شغله ثابت بس مفيش أي تحسن. الخناقات زادت، وهي كانت عايزة شراكة مش فلوس.
وفي ليلة، لما اكتشفت كدبه في مكافأة كبيرة، لمّت هدومها وقالت له:
“مش زعلانة إننا مش معانا بيت… أنا زعلانة إني عايشة مع واحد غريب مش شايفني غير حرامية.”
ومشيت.
الطلاق تم بسرعة. محمود كان فاكر إنه كسب… وفلوسه لسه معاه.
بعد أسبوعين، قرر يروح الصعيد عشان ياخد “حقه”، ويبدأ حياة جديدة.