خيانة في المستشفى – محمد نور

لم يتبقَّ في حسابنا سوى ستة دولارات وستون سنتًا، فقررتُ إلغاء عملية زوجي الجراحية دون أن ترمش لي عين.

عندما أخبرتني الممرضة أن حسابنا المشترك لم يعد فيه سوى ستة دولارات وستين سنتًا، ظننتُ أن جهاز المصرف الآلي معطل.

قبل شهر واحد فقط، كان في الحساب أكثر من 120,000 دولار.

مدخرات سبع سنوات كاملة.

المبلغ الذي جمعناه ليكون دفعة أولى لبيت أحلامنا.

وفي تلك اللحظة بالذات، كان زوجي يرقد على سرير المستشفى منتظرًا جراحة عاجلة.

قالت الممرضة موضحة: “الدفعة المبدئية المطلوب سدادها هي 12,000 دولار، وقد تظهر مصاريف إضافية لاحقًا.”

سلمتها البطاقة البنكية دون أي قلق.

وبعد ثوانٍ معدودة، أعادتها إليّ قائلاً: “عذرًا، الرصيد لا يكفي.”

تجمدتُ في مكاني: “هل يمكنكِ المحاولة مرة أخرى؟”

مررت البطاقة مجددًا، وظهرت النتيجة ذاتها.

سألتها: “كم المتبقي فيه؟”

نظرت المرأة إلى الشاشة وقالت: “ستة دولارات وستون سنتًا.”

شعرتُ وكأن الأرض تتداعى تحت قدميّ.

توجهتُ إلى الصراف الآلي الموجود في المستشفى، أدخلت البطاقة وتفقدت سجل العمليات.

وهناك رأيت الحقيقة.

ثلاث تحويلات مالية تمت قبل ليلتين.

40,000 دولار.

40,000 دولار.

40,000 دولار.

جميعها حُوّلت إلى نفس الشخص: مريم، أخت زوجي الصغرى.

لعدة ثوانٍ لم أعد أسمع شيئًا؛ لا أصوات المرضى، ولا سيارات الإسعاف، ولا بكاء المارين في الممرات. لم أستطع سوى التحديق في ذلك الاسم.

120,000 دولار… مستقبلنا بأكمله تَبَخّر دون أدنى نقاش معي.

سحبتُ هاتفي واتصلتُ بزوجي طارق، الذي أجاب فورًا: “ليلى، هل دفعتِ المبلغ؟ ألمي شديد، وقال الطبيب إنه يجب إجراء العملية في أسرع وقت.”

خرج صوتی هادئًا بشكل غريب: “أين المال؟”

ساد الصمت لبرهة، ثم قال: “أي مال؟”

أطلقتُ ضحكة مكتومة ساخرة: “الـ 120,000 دولار يا طارق.”

عمّ صمتٌ آخر، كان أطول هذه المرة، قبل أن يتنهد قائلًا: “ليلى، لا تنفعلي… مريم تقوم بترميم منزلها لأنها ستتزوج، وقالت أمي إنه لا يمكنها المقابلة والظهور أمام عائلة عريسها وهي تعيش في مكان قديم كهذا.”

ضغطتُ على الهاتف بقوة: “أعطيتها مدخراتنا؟”

— “أقرضتها إياها.”

— “دون أن تسألني؟”

— “إنها أختي!”

ثم تفوه بالعبارة التي حطمت ما تبقى له في قلبي: “يمكنكِ تدبير المال لعمليتي، اطلبي قرضًا من صديقتكِ رانيا، فهي تملك مشروعًا تجاريًا. وعندما أتعافى سنتحدث في الأمر.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *