خيانة في المستشفى – محمد نور

في سنتنا الأولى للزواج، احتاجت مريم سيارة فدفع لها خمسة آلاف دولار، وفي السنة الثانية احتاجت أمه لإصلاح السقف فدفع ثمانية آلاف، ثم تسديد ديون بطاقة مريم، ثم تكاليف دورة تدريبية تركتها بعد ثلاثة أشهر… وفي كل مرة كان يقول: “هذه المرة فقط”، وأنا أتنازل. وعندما قررنا ادخار المال لشراء بيت، اتفقنا ألا يخرج من الحساب المشترك أكثر من ألف دولار دون موافقة الطرفين. لكنني فهمتُ اليوم أن هذا الشرط كان يطبق عليّ أنا فقط.

قلتُ لطارق: “اتصل بمريم.”

فقالت أمه: “إنها مشغولة مع مهندس الديكور!”

فقلت ساخرة: “ربما يستطيع مهندس الديكور نقل طارق لغرفة العمليات إذن!”

أخذتُ حقيبتي وقلت: “يكفي إلى هنا.”

نادى طارق: “إلى أين أنتِ ذاهبة؟ هل ستتركينني هنا؟”

سحبتُ هاتفه وأعطيته إياه: “لديك هاتف، ولديك أم، ولديك أخت تملك 120,000 دولار من مالك!”

صرخت سامية: “أنتِ زوجته!”

فرددتُ: “وهو كان زوجي عندما فرّغ حسابنا!”

اقترب الطبيب الذي سمع جزءًا من الشجار وقال بأدب: “مدام، نحن لن نترك السيد طارق دون رعاية عاجلة، لكن يمكن للقسم المالي مراجعة خيارات التأمين والدفع لاحقًا.”

شعرتُ بالارتياح، فلن يقتله امتناعي عن الدفع، بل إن قراري كان التوقف عن كوني الضحية التي تُسرق ثم تُطالب بلملمة الفوضى.

غادرتُ المستشفى، وجلستُ في السيارة وانهمرت دموعي بغزارة. اتصلت بي صديقتي المقربة رانيا، وحين سمعت بكائي وعرفت القصّة، عرضت عليّ إقراضي المبلغ، لكنني رفضت. لو اقترضتُ اليوم 12,000 دولار، فسيتكرر الأمر غدًا، وسيستمر طارق في الاستهانة بي.

توجهتُ فورًا إلى البنك، وهناك اكتشفتُ المصيبة الأعظم؛ فتح البنك السجلات وأخبرني المدير أن طارق قام قبل سنتين بتغيير البريد الإلكتروني المخصص للتنبيهات وإزالة بريدي، ليصله هو فقط كل إشعار بالتحويلات! لم تكن الخيانة وليدة اللحظة، بل كانت تخطيطًا مسبقًا.

قمتُ فورًا بفتح حساب منفصل، ونقلتُ تحويل راتبي إليه، وغيّرت بطاقاتي البنكية.

عدتُ للمنزل وحدي، وقضيتُ ساعات أراجع الحسابات القديمة لأكتشف تحويلات شهرية لأمه، وهدايا لمريم، ومشتريات بقيمة آلاف الدولارات أثاثًا ومجوهرات لم أَرَ منها شيئًا!

في وقت متأخر وصلتني رسالة من طارق: “أجريتُ العملية وأنا بخير، أمي اضطرت لاستخدام بطاقتها الائتمانية للدفعة الأولى، أتمنى أن تكوني سعيدة. عندما أخرج سنتحدث بجدية عما فعلتِه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *