خيانة في المستشفى – محمد نور
طوال ثماني سنوات كنتُ أحاول إقناع نفسي بأن هذه العائلة مجرد عائلة “ترتبط ببعضها شديدًا”، وأن اتصال سامية بطارق خمس مرات يوميًا هو مجرد خوف عليه، وأن ظهور أخته مريم المستمر لطلب المال هو لأنها تبدأ حياتها، وأن إنهاء كل عيد أو مناسبة بحل طارق لمشاكل أمه وأخته هو لأنه ابن بارّ. لقد وجدتُ الأعذار للجميع.. حتى ذلك اليوم.
قلتُ لها: “بسببي أنا؟”
ففتحت سامية عينيها بغضب: “ومن غيركِ؟ زوجكِ مريض وأنتِ تتحدثين عن المال!”
سحبتُ هاتفي وقلت: “أتحدث عن المال تحديدًا لأن ابنكِ حوّل 120,000 دولار من حسابنا دون علمي!”
لم ترمش عينها حتى، وهذا ما أدهشني أكثر؛ لم تبدُ متفاجئة ولم تسأل عن التفاصيل، بل زمت شفتيها وقالت: “مريم كانت بحاجة إلى هذا المال.”
حينها فهمتُ كل شيء، فقلت: “أنتِ كنتِ تعلمين!”
ردت وهي تكتف ذراعيها: “بالطبع كنتُ أعلم.”
تجمد كل شيء بداخلي وتساءلت: “وهل كنتِ تعلمين أنها مدخراتنا لنشتري بيتًا؟”
فجاء ردها دون تردد: “البيت يمكنه الانتظار، أما الزفاف فلا!”
بقتُ أُحدّق فيها، فتابعت: “مريم ستتزوج من عائلة مرموقة، فماذا أردتِ؟ أن يرى عريسها مطبخًا قديمًا؟ أم أن يظن أهله أن عائلتنا لا تستطيع تجهيزها؟”
قلتُ غير مصدقة: “أنفقتم 120,000 دولار كي لا يرى أهل عريسها مطبخًا قديمًا؟!”
ردت بقسوة: “لا تتصرفي بظرف ودراما.”
أنّ طارق من الخلف: “أمي، يكفي.”
لتلتفت إليه: “لا يا بني، لن أسمح لهذه المرأة بتركك وأنت مريض!” ثم التفتت إليّ: “اذهبي ودبّري المبلغ!”
ضحكتُ ساخرة: “من أين؟”
فقالت: “أنتِ تعملين!”
رددتُ: “وعملتُ أيضًا لأجمع الـ 120,000 التي أهديتموها!”
فقالت: “نحن لم نُهدِها.”
قلت: “إذن اتصلي بمريم لتعيد اثني عشر ألف دولار فقط، كدفعة مبدئية للعملية!”
تغيرت تعابير وجهها وقالت: “لا تستطيع.. لقد دفعت للمقاولين بالفعل.”
ضغطتُ على عينيّ: “كل المبلغ؟”
فأشاحت بنظرها: “معظمه.”
تدخل طارق: “ليلى، يمكننا حل هذا لاحقًا!”
التفتُّ إليه: “لا، سنحله الآن! قبل ليلتين كنتَ بصحة جيدة لتحول 120,000 دولار!”
فقال صارخًا: “كانت حالة طوارئ عائلية!”
قلت: “هل تركيب رخام للمطبخ أصبح حالة طوارئ؟”
في تلك اللحظة تذكرتُ كيف التقينا في أوائل الثلاثينات، كان طارق لطيفًا ومهتمًا، وكان يعتز برعايته لأمه وأخته بعد وفاة والده، وهو ما أعجبني فيه. لكنني لم أتخيل أن “رعايتهما” ستعني تحويل جهدي وعرقي لخدمتهما بغير إذني.