المهرة العرجاء
## الجزء الأول: طردوني بـ 9 آلاف جنيه وحصان أعرج.. فعدتُ بعد 7 سنوات لأشتري عزبتهم!
“انتهينا يا يونس.. اِلمم هلاهيلك واطلع بره أرضي، ومش عايز أشوف وشك هنا تاني!”
وقعت كلمات **الباشا إسماعيل المنشاوي** على مسمع **يونس** كقنبلة هزت أركان المكان. في الخارج، كانت شمس الصعيد تحرق الأسفلت والزروع، وفي الداخل.. كان التكييف يملأ المكتب بالفخامة، ممزوجاً برائحة القهوة التركي الفاخرة ونظرات الاحتقار القديمة.
وقف يونس عاجزاً، يفرك طرف جلابيته البسيطة بيده، وحلقه جاف تماماً. سبع سنوات كاملة قضاها في “عزبة المنشاوي”.. سبع سنوات كان يستيقظ فيها قبل الفجر، ينظف الإسطبلات، يداوي الخيل، ويتحمل مشاق العمل دون أن يسأله أحد: “هل أنت متعب؟”
وفجأة.. انتهى كل شيء في خمس دقائق!
فتح الباشا درج مكتبه، وألقى بظرف مجعد على الطاولة باستهزاء:
— “دي حساباتك.. 9 آلاف جنيه. وخد في إيدك المهرة العرجاء اللي ورا الساقية، أكلها خسارة فيها، أهو تخلصني من غاغتها!”
نظر يونس إلى الظرف، ثم رفع عينيه بصعوبة إلى الرجل الذي كان يعتبره “ولي نعمته” لسنوات:
— “بس أنا معملتش حاجة غلط يا باشا..”
تصلبت ملامح الباشا وقال بغضب مكتوم:
— “تجرأت وبصيت لبنتي “فريدة”.. افتكرت نفسك من توبها؟”
أخفض يونس رأسه فوراً.. ليس خجلاً من حبه لفريدة، بل حزناً لأن “الخطيئة” في نظرهم لم تكن مجرد الحديث معها، بل لأنه اعتقد للحظة أنها بشر مثله يمكن أن تشعر به.
كانت فريدة تقف خلف الباب الموارب.. لم تتدخل، ولم تنطق بكلمة. في الليلة الماضية، كان يونس قد اعترف لها بحبه المستحيل وهو يرتجف خجلاً، لم تسخر منه، لكنها استدارت ومشيت، ثم ذهبت لوالدها لتخبره بالأمر وكأنها تحكي نكتة سخيفة عن عامل الإسطبل!
### رحلة الانكسار.. والرفيق الوحيد
في ذلك الصباح، خرج يونس من العزبة مكسور الجناح، يحمل حقيبة قماشية قديمة، في جيبه 9 آلاف جنيه، وفي يده حبل يجر به مهرة نحيفة، تتوكأ على ساقها الخلفية بألم، وفي عينيها حزن يشبه حزنه.
كان اسمها **”رماد”**.
لم يكن أحد في العزبة يريدها، ولم يتذكر أحد متى بدأت تعرج، كانت بالنسبة لعائلة المنشاوي عبئاً وحيواناً بلا فائدة. أما بالنسبة ليونس، فكانت الكائن الوحيد في تلك العزبة الذي ينظر إليه دون استعلاء.