سر وراء نخب العروس

 

 

“لنشرب نخب المعجزات!”

 

ارتفع صوت إيناس، والدة طارق، في أرجاء القاعة الكبرى للفندق الفخم، وهي ترفع كأسها بثقة أمام مئات المدعوين الذين احتشدوا للاحتفال بزفاف ابنها.

 

كانت الأضواء الذهبية تنعكس على الثريات الضخمة، والموسيقى الهادئة تملأ المكان، وكل شيء بدا مثاليًا كما تخيلت دائمًا.

 

إلا أنني كنت أعرف أن بعض الكلمات قادرة على تحطيم أكثر اللحظات جمالًا.

 

ابتسمت إيناس وهي تنظر حولها، ثم تابعت بصوت يحمل شيئًا من السخرية:

 

“فمن كان يتخيل أن ابنة خياطة بسيطة من حي شعبي ستصبح زوجة لرجل من عائلة المنصور؟”

 

لم تنتظر حتى ينتهي تصفيق المجاملات.

 

فقد سبقتها الضحكات الخافتة.

 

ضحكات لم تكن احتفالًا بي، بل كانت موجهة إليّ.

 

كنت أجلس إلى جوار طارق على الطاولة الرئيسية، وسط زهور الياسمين البيضاء والشمعدانات الذهبية التي اختيرت بعناية لتناسب فخامة المكان.

 

إلى جانبي كانت أمي، أمينة.

 

كانت ترتدي فستانًا أخضر زمرديًا أنيقًا، فستانًا خاطته بنفسها بيديها في ليالٍ طويلة أخفت خلالها تعبها عني، كما فعلت طوال حياتها.

 

كانت دائمًا تقول إن الإرهاق لا يهم ما دامت ابنتها بخير.

 

جلست أمي مستقيمة الظهر، محافظة على هدوئها وكبريائها، وكأن الكلمات التي قيلت لم تصل إليها.

 

لكنني كنت أعرفها جيدًا.

 

كنت أعرف أن كل إهانة وُجهت إليها كانت تؤلمها أكثر مما تؤلمني.

 

رفعت إيناس كأسها قليلًا وأضافت:

 

“لكن علينا أن نعترف بفضل أمينة أيضًا. فليس من السهل أن تعلم ابنتها كيف تتصرف بين أصحاب المقامات العالية، وألا تسأل عن سعر كل طبق يقدم لها.”

 

غطت بعض النساء أفواههن وهن يضحكن، بينما تبادل بعض الرجال نظرات تحمل سخرية واضحة.

 

شعرت بيدي تنقبض تحت الطاولة.

 

التفت إلى طارق وضغطت على يده.

 

“لقد وعدتني أنك ستتحدث معهم وتضع حدًا لهذا.”

 

نظر إليّ للحظة، ثم عاد بابتسامته المرسومة أمام الضيوف.

 

“ليس الآن يا فريدة.”

 

خفضت صوتي حتى لا يسمعنا أحد:

 

“إنها تهين أمي أمام الجميع.”

 

تنهد وكأنني أنا من يسبب المشكلة.

 

“أمي تمزح فقط.”

 

نظرت إليه غير مصدقة.

 

“هذا ليس مزاحًا.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *