سر وراء نخب العروس
أجبته:
“بل أفهم جيدًا لأول مرة.”
اقترب أكثر محاولًا السيطرة على الموقف:
“لا تفضحيني أمام الجميع.”
كدت أضحك.
قبل دقائق فقط، كانت عائلته تجعل من أمي مادة للسخرية أمام مئات الأشخاص.
والآن أصبح خائفًا من الفضيحة.
طرقت إيناس كأسها بملعقة صغيرة، محاولة إعادة السيطرة على المشهد، وقالت بابتسامة ساخرة:
“دعُوها تتحدث. ربما تريد أن تشكرنا لأننا أخرجناها من حيها الشعبي.”
لكن الضحكات هذه المرة لم تكن كما أرادت.
كانت ضعيفة.
مترددة.
لأن شيئًا في الجو تغير.
وفي اللحظة نفسها، أضاءت الشاشة العملاقة خلفي.
ظهرت أمام الجميع خريطة مالية معقدة.
أسماء شركات مختلفة.
عناوين متطابقة.
تحويلات مالية دائرية.
وفواتير لخدمات لم يقدمها أحد.
بدأت الوجوه تتغير.
لم يعد الأمر حفلاً.
بل أصبح تحقيقًا علنيًا.
حررت يدي من قبضة طارق، وقلت:
“قبل أن تتحدثوا عن مكانة عائلتكم، دعوني أخبركم بحقيقة صغيرة.”
نظرت نحو راشد.
“ثلاثة من أشهر محلات مجموعة المنصور التي تتفاخرون بنجاحها ليست ملككم.”
ساد الصمت.
أكملت:
“أنتم تستأجرونها.”
ضحك راشد ضحكة قصيرة، يحاول إخفاء توتره.
“هذا كلام سخيف.”
نظرت إلى أمي.
فتحت حقيبتها بهدوء، وأخرجت ثلاث نسخ من عقود ملكية رسمية.
ثم وقفت.
لم تكن تلك المرأة التي وصفوها قبل دقائق بالخياطة الفقيرة.
كانت امرأة تعرف قيمتها.
قالت بصوت هادئ:
“هذه العقود تثبت ملكيتي للعقارات التي تشغلها شركاتكم منذ سنوات.”
لم يتحرك أحد.
تابعت:
“أنتم لم تسألوا يومًا من هو المالك الحقيقي. كان يكفيكم أن تروا امرأة تخيط الملابس لتقرروا أنها أقل منكم.”
خفضت إيناس عينيها للحظة.
أما راشد، فبقي يحاول التظاهر بالتماسك.
أشرت إلى مريم.
انتقلت الصورة على الشاشة.
ظهرت تقارير التدقيق المالي.
قلت:
“على مدار ستة أشهر، عملت على مراجعة حسابات مجموعة المنصور بتكليف من البنك الدائن.”
ثم ظهرت المستندات واحدًا تلو الآخر.
“وجدنا تضخيمًا وهميًا للأصول.”