سر وراء نخب العروس

 

لكنه لم يصحح لهم أفكارهم.

 

لأنه كان يحب الصورة التي صنعها لنفسه.

 

صورة الرجل الثري الذي أنقذ فتاة بسيطة من حياة متواضعة.

 

اقترب مني وهمس:

 

“ابتسمي. الجميع ينظر إلينا.”

 

نظرت إليه طويلًا.

 

ولأول مرة، لم أر الرجل الذي أحببته.

 

رأيت الحقيقة.

 

طارق لم يكن عالقًا بيني وبين عائلته.

 

لم يكن يحاول إرضاء الجميع.

 

كان واحدًا منهم.

 

يشبههم أكثر مما كنت مستعدة للاعتراف.

 

مالت أمي نحوي وقالت بصوت منخفض:

 

“لا تفعلي شيئًا من أجلي يا ابنتي. هذا يومك أنتِ، فلا تفسديه.”

 

نظرت إليها.

 

كانت تحاول حمايتي حتى وهي التي تتعرض للأذى.

 

لكنها لم تكن تعرف أنني لم أعد أستطيع تجاهل الحقيقة.

 

لأنني في صباح هذا اليوم، قبل ساعات فقط، وبينما كانت أيدي الخبيرات تضع اللمسات الأخيرة على طرحة زفافي…

 

وصلني البريد الإلكتروني الذي انتظرته لأسابيع.

 

كنت أعمل محققة مالية وجنائية لدى شركة تدقيق كبرى تعاقد معها البنك الرئيسي الممول لـ”مجموعة المنصور”.

 

بالنسبة لعائلة طارق، كان عملي مجرد أوراق وأرقام.

 

لم يحاول أحد منهم فهمه.

 

لكن تلك الأوراق كانت تخفي شيئًا أخطر بكثير.

 

قروضًا مكررة بضمانات وهمية.

 

عقارات استُخدمت كرهونات أكثر من مرة.

 

فواتير مزورة.

 

اختلاسات من حسابات الموظفين.

 

وتحويلات مالية تمر عبر شركات وهمية لا وجود لها إلا على الورق.

 

في البداية، اعتقدت أن راشد وحده يقف خلف كل ذلك.

 

كنت أبحث عن تفسير يمنحني سببًا لأبقى مؤمنة بأن طارق مختلف.

 

لكن الأدلة بدأت تقودني إليه.

 

عمليات تمت باستخدام بياناته.

 

توقيعات إلكترونية تحمل اسمه.

 

وتحويل مالي ضخم خرج قبل زفافنا بثلاثة أسابيع فقط.

 

كنت أنتظر منه أن يخبرني.

 

كنت أمنحه الفرصة الأخيرة.

 

كنت أريد أن أسمع منه الحقيقة قبل أن أقف بجانبه أمام الجميع.

 

لكنه اختار الصمت.

 

بل اختار أن يقف الآن ويضحك على المرأة التي صنعتني.

 

رفعت إيناس كأسها مرة أخرى وقالت:

 

“وبعد شهر العسل، سنهتم بتعليم أمينة كيف ترتدي ملابس تناسب المناسبات الراقية.”

 

هذه المرة…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *