سر وراء نخب العروس
ضحك طارق معها.
ضحكة واضحة.
بلا تردد.
في تلك اللحظة، لم أشعر بالغضب.
اختفى كل شيء.
الألم.
الخوف.
الحيرة.
وتحول مكانها إلى هدوء بارد.
وقفت.
نظر إليّ طارق باستغراب.
“إلى أين تذهبين؟”
أجبته وأنا أنظر إليه بثبات:
“لألقي نخب الترحيب الخاص بي.”
اختفت ابتسامته.
عرف من عيني أن شيئًا تغير.
قال بسرعة:
“لا تفتعلي مشكلة أمام الجميع.”
نزعت يده عن ذراعي وقلت:
“المشكلة لم تبدأ الآن يا طارق.”
ثم اتجهت نحو المسرح.
كان الوقت قد حان ليعرف الجميع الحقيقة
صعدت إلى المنصة بخطوات ثابتة، رغم أن قلبي كان يخوض معركة لا يعلم بها أحد.
في الطرف الآخر من القاعة، كانت مريم تجلس بالقرب من غرفة التحكم بالصوت والصورة. التقت عيناها بعيني، ولم تحتج إلى أكثر من إيماءة صغيرة حتى أفهم أن كل شيء أصبح جاهزًا.
خلال الأسابيع الماضية، لم أكن أستعد لزفاف فقط.
كنت أستعد للحظة الحقيقة.
كان هناك ستة أظرف مختومة مخبأة بعناية تحت ست طاولات مختلفة في القاعة.
ظرف لمحامي البنك.
وظرفان لعضوين من مجلس إدارة الشركة.
وظرف للمدقق المالي الخارجي.
وظرف للشريك التجاري الأكبر لراشد المنصور.
أما الظرف الأخير، فكان للصحفية الاقتصادية التي دعتها إيناس بنفسها إلى الحفل لتتفاخر أمامها باسم عائلتها.
لم يكونوا يعلمون أنهم دعوا الشاهد الذي سيكتب نهاية قصتهم.
أمسكت الميكروفون.
وخلال ثوانٍ، اختفت أصوات الأحاديث والضحكات.
ساد الصمت.
نظرت إلى مئات الوجوه أمامي، ثم قلت بصوت هادئ وواضح:
“بما أن هذه العائلة الكريمة أرادت الليلة أن تتحدث عن الفقر والحاجة، فأعتقد أن الوقت قد حان لنتحدث عن الفقر الحقيقي.”
توقفت قليلًا.
“ليس فقر المال… بل فقر الأخلاق.”
بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
رأيت طارق يتحرك نحوي بسرعة.
حافظ على ابتسامته أمام المدعوين، لكنه عندما اقترب مني تغير وجهه.
أمسك بمعصمي وهمس:
“أنزلي الميكروفون.”
نظرت إليه ببرود.
“اترك يدي.”
خفض صوته أكثر:
“أنتِ لا تفهمين ما تفعلين.”