سر وراء نخب العروس
ساد الصمت.
ثم ظهرت الجملة التالية:
“وبعدها سنجد طريقة للتخلص من المشكلة دون أن تحصل على أي شيء.”
لم أستطع منع الألم من الظهور للحظة.
ليس لأنني اكتشفت خيانته.
بل لأنني كنت قد منحته فرصة تلو الأخرى.
كنت أريد أن أصدق أنه مختلف.
أن والده هو المشكلة.
أن طارق مجرد ابن ضعيف لا يعرف كيف يواجه عائلته.
لكن الحقيقة كانت أقسى.
كان شريكًا.
وقف إلى جانبهم.
ضحك معهم.
وسمح لهم بإهانة أمي.
رفعت إيناس يدها إلى فمها.
“هذا كذب.”
نظرت إليها.
“الرسالة خرجت من البريد الإلكتروني الخاص بطارق، وكانت موجهة إلى راشد.”
التفت راشد نحو ابنه.
لم يكن غضبه بسبب الخيانة.
ولا بسبب تدمير حياة امرأة.
كان غاضبًا لأنه اكتُشف.
قال بنظرة قاسية:
“كنت غبيًا.”
خفض طارق رأسه.
وللمرة الأولى، بدا خائفًا.
اقترب مني وقال:
“فريدة… أنا أحبك.”
نظرت إليه طويلًا.
“لا.”
هز رأسه.
“أنا فعلًا أحبك.”
قلت:
“أنت أحببت الصورة التي صنعتها عن نفسك معي.”
سكت.
“أردت زوجة تثق بك، وتغطي أخطاءك، وتساعدك على إنقاذ عائلتك.”
اقترب خطوة.
“كنت أحاول حماية عائلتي.”
أجبته:
“ولحماية عائلتك، كنت مستعدًا لتدمير عائلتي أنا.”
في تلك اللحظة، وقفت أمي.
كان وجهها هادئًا رغم الدموع التي لمعت في عينيها.
قالت:
“فريدة… لنغادر.”
نظرت إليها.
للحظة، أردت أن أذهب.
أن أترك كل شيء خلفي.
لكن شيئًا واحدًا كان لا يزال يجب أن يظهر.
قلت لها:
“ليس بعد يا أمي.”
أخرجت هاتفي.
أرسلت الملف الأخير.
تغيرت الشاشة للمرة الأخيرة.
ظهر سجل تحويل مالي.
ثمانية وخمسون مليون جنيه.
خرجت من صندوق تقاعد الموظفين.
والتوقيع الإلكتروني؟
طارق.
ساد صمت ثقيل.
تراجع إلى الخلف.
“كان مجرد إجراء مؤقت.”
نظر إليه راشد فجأة.
وللمرة الأولى، ظهر الرعب الحقيقي على وجهه.
صرخ:
“ألم تقل لي إنك ألغيت هذا التحويل؟!”
كان اعترافًا.