راكبي الدراجات النارية
# ضرب أم طفله في موقف سيارات مزدحم.. وظن أنها وحيدة، لكنه كان مخطئاً تماماً!
دوت صفعة قوية على وجه *ندى* سقطت على إثرها أرضاً، وسرعان ما انطلقت صرخة طفلها **يوسف** (4 سنوات): “أمي!”.
زحفت **ندى** بفرع وضمت طفلها إلى صدرها لحمايته من ظل زوجها الواقف فوقهما بغطرسة، يعدل ساعته الفضية الفاخرة.
وبنبرة تقطر سماً، قال الزوج *رياض*:
— أنتِ لستِ سوى عبء وحجر عثرة في حياتي يا *ندى*
خلفه، كانت تقف عشيقتة **ميار** تستند بكسل إلى سيارته الـ “رينج روفر” الجديدة، تتصفح هاتفها ببرود وتمضغ علكتها دون أن يرف لها جفن.
التفت **رياض** وقذف بحقائب **ندى** البسيطة لتنفجر على الإسفلت وتتناثر تفاصيل حياتها الفقيرة أمام المارة، ثم صاح مستهزئاً:
— “اجمعي قمامكتكِ قبل أن يتصل أحدهم بالبلدية لإزالة القاذورات. أردتِ الرحيل؟ إذن ارحلي! ولا تأملي في الحصول على قرش واحد مني، أنتِ لا شيء بدون أموالي.”
جلست **ندى** ترتجف في التراب؛ فلم تكن تملك سوى 14 ديناراً، وهاتفها كسره **رياض** يقيناً منه أنها لا تملك مكاناً تذهب إليه بعد أن عزلها عن الجميع لست سنوات.
التفت **رياض** نحو **ميار**، وتأبط خصرها قائلاً:
— “لنذهب.. أشتهي تناول وجبة فاخرة الآن. دعي هذه النفايات تتدبر أمرها.”
لكنه لم يكد يتحرك حتى اهتزت الأرض، ودوى زئير رعدي صاعق..
وفجأة، غص الموقف بأكثر من عشرين دراجة نارية ضخمة حاصرت المكان بدقة عسكرية وقاطعت كل المداخل، مغلقة الطريق تماماً على سيارة **رياض**.
تراجع **رياض** خطوة بذعر، وصاح بنبرة مهتزة مشيراً لأقرب سائق:
— “أيها الرجال! حركوا هذه الدراجات فوراً.. أنتم تغلقون طريقي وإلا سأتصل بالشرطة!”
لم يجبه أحد. ترجل قائد المجموعه—وهو “جبل بشري” فارع الطول، يرتدي سترة جلدية وتملأ الوشوم ذراعيه. خلع نظارته الداكنة، وتخطى **رياض** متجهاً مباشرة نحو **ندى**.
انحبس نفس **ندى** في حلقها وهمست بصدمة:
— “**جاسم**…؟”
لقد مرت ثماني سنوات منذ أن سُجن شقيقها الأكبر، وثماني سنوات منذ أن أجبرها **رياض** على قطع صلتها به.
جثا **جاسم** على ركبتيه، وأزاح برقة خصلة شعر مبللة بالدموع عن خدها الكسير وقال بصوت عميق:
— “أنا هنا يا عصفورتي الصغيرة.. لقد أخبرتكِ أنني سآتي لأبحث عنكِ فور فتح البوابات.”