راكبي الدراجات النارية
لكن قبل أن يكمل، هدرت المحركات العشرون بصوت زلزل الأرض، فصرخ **رياض** ذعراً ونزل على أطرافه الأربعة يجمع الأغراض الملطخة بالطين بذلٍّ شديد.
وفجأة، اقتحمت سيارات الشرطة المكان. وقف **رياض** فوراً واستعاد غطرسته صائحاً بـ **جاسم**:
— “لقد انتهيت أيها الخارج عن القانون! أنت تحت الإفراج المشروط وهددتني.. ستعود إلى قفصك!”
ترجل الضابط **منير**، وتجاوز **رياض** متجهاً لـ **ندى** وسألها بحنو:
— “يا سيدتي، هل أنتِ بخير؟ هل أجبركِ هذا الرجل على البقاء؟”
أجابت **ندى** بصوت حازم لأول مرة:
— “شقيقي لم يلمسني أيها الضابط.. بل زوجي من ضربني أمام طفلي وألقى بأغراضنا.”
صرخ **رياض**: “إنها تكذب! اسألوا **ميار**!”.
لكن مديرة المتجر تقدمت حاملة ذاكرة وميضية (USB) وقالت:
— “كاميراتنا الخارجية سجلت كل شيء بجودة عالية.. بما في ذلك اللحظة التي مد فيها هذا الرجل يده على زوجته.”
التفت الضابط نحو **رياض** وأخرج الأصفاد:
— “**رياض زهران**.. ضع يديك خلف ظهرك.”
ارتعد **رياض**: “أتدرون من أنا؟ أنا أعرف مدير الأمن!”.
لكن الأصفاد أُغلقت حول معصميه واقتيد باكياً ومذلولاً إلى الدورية. التفت الضابط لـ **جاسم**:
— “خذ شقيقتك والصبي وارحلوا من هنا، نحن سنتولى الأمر.”
في المساء، وداخل كوخ آمن ودافئ في عمق الوادي، كان الصغير **يوسف** يشرب الحليب بسلام ويلعب بدراجته الخشبية، بينما وقفت **ندى** تحتسي الشاي وتنظر لشقيقها الذي دخل بعد أن أمن المكان مع رجاله.
قال **جاسم** بهدوء:
— “السلطات العليا جمدت كل حسابات شركته بتهمة الاحتيال والتهرب الضريبي بناءً على ملفات مالية كنت أجمعها ضده طوال سنوات سجني.. محاميه تخلى عنه وهو الآن بمفرده تماماً. لن يلمسكِ مجدداً، ولن يأخذ الصبي منكِ أبداً.”
بكت **ندى** دموماً من الراحة:
— “لست سنوات جعلني أعتقد أنني لو رحلت فسأموت جوعاً، وأنه لا أحد يهتم بفتاة مكسورة.”
وضع **جاسم** يده الثقيلة على كتفها بحزم:
— “أنتِ من عائلة **زهران** يا **ندى**.. ونحن لا ننكسر، ولا نترك خلفنا أحداً منا أبداً.”
Ahmad Suliman
تمت بحمد الله