مريم
لسه والدة من شوية… ووجعي لسه طازة، بس في حضني كان ابني لأول مرة.
الممرضة ابتسمت: “مبروك يا مريم…”
لكن قبل ما أستوعب اللحظة… جوزي كان بص في تليفونه.
وبعدين رفع عينه وقال ببرود كأنه بيتكلم عن مشوار عادي: “خدي الأتوبيس وإنتي راجعة البيت. أنا هاخد أهلي نتعشى برّه النهارده.”
ثانية.
الصمت كان أثقل من أي صراخ.
بصيت له ومش مصدقة: “إنت بتقول إيه؟ أنا لسه والدة…”
حماتي “إلهام” عدّلت الدهب في إيدها وقالت: “يا مريم بلاش تعقّديها… إنتي هتخرجي بكرة الصبح، ومفيش داعي للدراما.”
جوزي “وائل” كمل وهو بيبص في ساعته: “أهلي جايين من السفر، وعندنا حجز مهم. مش هنلغيه عشان تعب بسيط.”
“بسيط…”
الكلمة دي كانت زي خنجر.
أخته ضحكت: “الستات بتولد كل يوم، ما تبقيش حساسة أوي.”
في اللحظة دي بصيت عليهم كويس لأول مرة.
وشوش مرتاحة… متعودة… شايفة إن اللي قدامهم “مش مهم”.
إيد وائل على مفاتيح العربية اللي أنا اللي جايباها له.
حماتي بتبص لشنطة ابني: “دي شكلها رخيص… هنغير كل ده بعدين.”
ابني اتحرك في حضني.
حضنته أكتر.
وحسيت بحاجة بتتجمد جوايا.
مش صدمة.
دي كانت آخر لحظة ضعف.
—
وائل مال عليّا وقال بصوت واطي: “بلاش تعملي نفسك ضحية قدام أهلي… إحنا لولاهم ما كناش هنكمل أصلًا.”
رفعت عيني ليه: “تقصد إيه؟”
ابتسم: “تقصد إنك أقل من إنك تعترضي.”
—
سكت.
مش عيطت.
مش اتكلمت.
أنا بس بصيت لابني.
وبعدين… مسحت وشي بهدوء غريب.
وفتحت موبايلّي.
—
“بتعملي إيه؟” قال وائل وهو بيقوم.
“ولا حاجة.”
“خليكي عاقلة… أنا ماشي.”
لبس جاكيته وقال وهو ماشي: “ما تتصليش كتير… إحنا عندنا احتفال.”
قبل ما يمشي، بص لابني: “خليه هادي… ما نعملش دوشة.”
وباسه بسرعة كأنه بيغلق صفحة.
ومشي.
الباب اتقفل.
لكن المرة دي… الصوت ما كانش وجع.
كان إعلان بداية.
—
عدّت دقيقة.
مريم مسحت دموعها.
وفتحت الموبايل.
رقم واحد: المحامي.
رقم تاني: مكتب والدها.