مريم

 

المحامي على التليفون: “كل حاجة اتنفذت يا مريم… الحسابات، الصلاحيات، العقود… كلها تحت سيطرتك.”

 

سكتت لحظة.

 

“وهو؟”

 

“لسه بيحاول يفهم.”

 

قفلت المكالمة.

 

وبصت لابنها لأول مرة بهدوء كامل.

 

 

—

 

باب المستشفى اتفتح بعنف.

 

وائل دخل.

 

وشه مش زي الأول… لا، المرة دي فيه توتر حقيقي.

 

“مريم!”

 

مفيش رد.

 

قرب منها: “إنتي عملتي إيه؟!”

 

رفعت عينيها ببطء: “أنا؟ ولا إنت اللي عملت فيّا إيه؟”

 

سكت لحظة.

 

“إنتي فاكرة إنك تقدري توقفي حياتي؟!”

 

ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة: “أنا ما وقفتش حياتك… أنا بس رجّعتها لاسمها الحقيقي.”

 

 

—

 

دخل المحامي في اللحظة دي.

 

حط ملف على الترابيزة.

 

“كل الأصول… الشركات… العقارات… وكل الحسابات… باسم مريم رسميًا.”

 

وائل بص للورق كأنه بيكذب عينه.

 

“ده مستحيل… أنا اللي كنت بشتغل!”

 

المحامي رد بهدوء: “بس كل حاجة قانونيًا كانت باسمها هي.”

 

 

—

 

سكت.

 

سكتة طويلة لأول مرة في حياته.

 

وبعدين بص لمريم: “يعني إيه؟… يعني أنا مكنتش حاجة؟”

 

مريم ما صرختش… ما شمتتش.

 

بس قالت بهدوء أقسى من أي غضب: “أنت كنت فاكر نفسك ماسك الدنيا… بس الحقيقة إنك كنت ماسك وهم اسمه السيطرة.”

 

قربت خطوة: “وأكتر حاجة وجعتني مش الفلوس… ولا البيت…”

 

سكتت لحظة.

 

“إنك شفت ابني… واعتبرته عبء.”

 

 

—

 

وائل رجع خطوة لورا.

 

كأنه أول مرة يشوفها بجد.

 

“إنتي دمّرتي حياتي…”

 

مريم هزت رأسها: “لا.”

 

“أنا بس بطّلت أسمح لك تدمر حياتي أنا.”

 

 

—

 

الصمت وقع في الأوضة.

 

مش صمت مستشفى… ده صمت نهاية حاجة.

 

 

—

 

بعد ساعات…

 

كل حاجة اتقفلت رسميًا.

 

وائل خرج من المستشفى من غير كلام.

 

لا أهله… لا فلوس… لا ثقة… لا سلطة.

 

 

—

 

مريم فضلت قاعدة.

 

المحامي بص لها: “هترجعي له؟”

 

رفعت عينيها لأول مرة بابتسامة هادية جدًا: “أنا؟”

 

بصت لابنها.

 

“أنا بدأت حياة جديدة.”

 

 

—

 

بعد أيام…

 

مريم كانت ماشية في الشارع، شايلة ابنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *