راكبي الدراجات النارية
ثم وقف والتفت نحو **رياض** وعيناه تقطران موتاً. تراجع **رياض** شاحباً وتمتم:
— “أنت… من المفترض أنك في السجن…”
قاطعه **جاسم** بخطوة ثقيلة:
— “خرجت يوم الثلاثاء.. وأول شيء فعلته هو محاولة الاتصال بأختي، لكن صوتاً غريباً أخبرني أن الخط مقطوع. لذا.. قررت أن آتي بنفسي لأسأل زوجها: ما الذي حدث لفاتورة الهاتف؟”
حاول **رياض** التراجع مستنداً إلى سيارته، ورفع يديه مدافعاً:
— “لقد كان سوء تفاهم.. **ندى** كانت غير مستقرة نفسياً، وكان عليّ التحكم بالمال من أجل العائلة.. أنت لا تفهم الضغوط التي كنت تحتها!”
بسرعة الخاطف، قبضت يد **جاسم** الضخمة على ياقة بدلة **رياض** الفاخرة ورفعته بالكامل عن الأرض ليرتطم بزجاج السيارة، وزمجر بغضب عارم:
— “إياك أن تنطق باسمها بهذه الطريقة مجدداً!”
حاولت العشيقة **ميار** فتح باب السيارة للهرب، لكن سائقاً ضخماً استند إلى الباب وقاطع ذراعيه هازاً رأسه بالرفض، لتتراجع بذعر داخلي.
التفت **جاسم** إلى الصغير في التراب، ولمحت عيناه الطفل الذي همس: “خالي **جاسم**؟”. أعاد **جاسم** نظره لـ **رياض** المخنوق وصاح به:
— “انظر إليها يا **رياض**! أترى الغبار على ثيابها؟ أترى العلامة الحمراء على فكها؟”
بكى **رياض** الشفقة هامساً:
— “لقد كان حادثاً.. أقسم لك أنها تعثرت وسقطت فقط!”
أرخى **جاسم** قبضته فترنح **رياض**، بينما طوى **جاسم** أكمامه ببطء قائلاً:
— “تعثرت؟ علموني في الداخل الكثير من الأشياء.. لكنهم علموني أيضاً كيف أميز شكل كف الجبان على وجه المرأة. تظن أن أموالك تجعلك مَلِكاً وتستطيع كسر روحها لأنه لا أحد يراقب؟ كنت أراقب يا **رياض**.. في كل مكالمة فائتة، وفي كل كدمة اختلقتِ لها عذراً. كنت في صندوق خرساني لثماني سنوات وأعد كل كدمة.”
انهار **رياض** في الطين باكياً أمام عدسات المارة:
— “ماذا تريد؟ سأكتب لك شيكاً الآن.. خمسون ألفاً؟ مائة؟ أي مبلغ!”
نظر إليه **جاسم** باحتقار:
— “لا أريد أموالك يا **رياض**.”
انحنى **جاسم**، حمل الصغير **يوسف** برقة، ثم ساعد شقيقته على النهوض، وصاح بـ **رياض** دون أن يلتفت إليه:
— “اجمع الحقائب.. انزل على ركبتيك واجمع كل حفاض ولعبة ألقيتها في الطين وأعد حزمها.”
اعتصم **رياض** بكبريائه الأخير: “**جاسم** كن عاقلاً، يمكنني شراء..”