ثروة وحب وخيانة – محمد نور

ثروة وحب وخيانة – محمد نور

نزعت الخطيبة الثالثة لـ طارق المنصور الخاتم من إصبعها أثناء عشاء عيد ميلاد جدته، وألقته على الطاولة أمام العائلة بأكملها.

— لم أحبك يومًا. كنت أحب الحياة التي يمكن أن يمنحني إياها اسم عائلتك.

ساد الصمت أرجاء القاعة الكبرى في القصر الواقف في قلب الرياض.

كان طارق في السادسة وثلاثين من عمره، يدير مجموعة استثمارية ضخمة تمتلك مراكز لوجستية ومباني تجارية واستثمارات ممتدة في أرجاء البلاد. كان رجل أعمال مهابًا ومحترمًا في السوق، لكنه في حياته الشخصية كان يحمل جرحًا يبدو أن شفاءه صار مستحيلًا. كانت هذه هي المرأة الثالثة التي تقسم بأنه حب حياتها، لتعترف في النهاية أنها مغرمة بثروته لا بشخصه.

في تلك الليلة، دخل مكتب جدته بحثًا عنها.

— تعبت يا جدتي.. لا أحد يريد معرفة طارق الإنسان، الجميع يريدون “المنصور”.

أغلقت الشيخة فاطمة —التي أسست هذا الصرح العظيم جنبًا إلى جنب مع زوجها الراحل— الملف الذي كانت تقرأه ببطء، وقالت:

— إذن توقف عن البحث عن الحب حيث يعلم الجميع كم تملك من المال.

— وماذا أفعل؟

— هذه المرة، لن تختار أنت.

أطلق طارق ضحكة ساخرة مريرة:

— هل ستختارين لي زوجة إذن؟

— لا، بل سأبحث عن إنسانة تظل أصيلة وطيبة حتى عندما لا يكون هناك ما تكسبه منك.

بعد بضعة أيام، ظهرت الشيخة فاطمة في مقر المجموعة دون سائق أو مجوهرات أو ثياب فاخرة. ارتدت عباءة بسيطة، ولفت شالًا عاديًا على رأسها، وأمسكت بعكاز قديم، ثم دخلت من منطقة الموردين متظاهرة بأنها ضلت الطريق.

مر بها التنفيذيون مسرعين دون التفات. بل إن أحد المدراء تذمر منها لأنها تعطل المرور في الممر.

الإنسانة الوحيدة التي توقفت كانت شابة ترتدي زي العمل الرمادي وتدفع عربة محملة بالصناديق.

— هل تحتاجين إلى مساعدة يا خالة؟

— أحاول الوصول إلى الإدارة العامة، لكنني لا أعرف أي المصاعد أستخدم.

تركت الشابة العربة وقالت:

— سأوصلك بنفسي.

— وماذا عن بضاعتك وتوصيلاتك؟

ابتسمت الشابة:

— تنتظر 5 دقائق، لا يصح أن تتركي تمشين وحدك هنا.

كان اسمها سارة النجار، في الثامنة والعشرين من عمرها، تعمل لدى شركة شحن وتوصيل يتعامل معها المقر. تعيش مع والدتها في حي شعبي بسيط، وتدرس إدارة الأعمال في الجامعة المفتوحة مساءً.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *