ثروة وحب وخيانة – محمد نور
للمزيد من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
بدأت الشيخة فاطمة بمراقبتها عن كثب وبسرية.
وفي غضون أسابيع قليلة، اكتشفت أن سارة تغطي نوبات عمل زميلاتها اللاتي لديهن أطفال صغار، وتحضر طعامها من البيت لتوفر مصاريفها، ولا تطلب رد الجميل أبدا. وفي إحدى الظهيرات، وجدت حقيبة يد فيها 11,700 ريال نقداً وسلمتها بالكامل للأمن. وفي مناسبة أخرى، تقاسمت غداءها مع عاملة نظافة نسيت محفظتها في المنزل.
عندما حكت الشيخة فاطمة ذلك لحفيدها، ظل طارق مشككًا:
— ربما تشعر بوجود من يراقبها.
— هي لا تعرف من أكون.
— ربما اكتشفت الأمر!
— وهي لا تعرف من تكون أنت أيضًا.
قبل طارق التحدي. بدأ يتجول في الأقسام التشغيلية بدون حراسة أو سائق، بارتداء ملابس عملية بسيطة، ومقدمًا نفسه كموظف إداري جديد.
تعرف على سارة عندما كانت تحاول رفع صندوقين ثقيلين.
— ستؤذين ظهرك بهذه الطريقة.
— على الأغلب! —ردت وهي تضحك.
أخذ منها أحد الصندوقين وقال:
— إذن دعيني أساعدك.
— فقط لأنني أريد أن أستطيع الاستيقاظ من الفراش غدًا!
استمر الحديث بينهما في المصعد.
— هل تبتسمين هكذا دائمًا؟
— لا، لكن التذمر لم يخفف وزن صندوق قط.
صمت طارق. كان والده يكرر مقولة شبيهاً بهذه قبل وفاته.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ طارق يظهر بكثرة بالقرب من منطقة الاستلام والتسليم.
لم تسأله سارة قط كم يتقاضى، أو أين يسكن، أو ما هي سيارته. وعندما أراد طارق معرفة أكبر أحلامها، كان يتوقع أن تسمعه كلامًا عن الثروة والمال.
لكنها أجابت:
— أحلم ببيتٍ دافئ، لا يخاف أحدٌ من دخوله.
للمزيد من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
نشأت سارة وهي تسمع والدها يهين أمها كلما نقص المال في البيت. وبعد أن تركهما وإعالهما الزمان، أعادت الأم وابنتها بناء حياتهما بعرق الجهد. بالنسبة لسارة، كانت الثروة الحقيقية تعني: الس\كينة وراحة بال.
بدأ طارق يقع في حبها.
والشيخة فاطمة أدركت ذلك قبله.
لكن منيرة المنصور، والدة طارق، اكتشفت زيارات ابنها المتكررة لقسم الاستلام والتفريغ، وفاض بها الكيل:
— عاملة توصيل؟! بعد كل ما بنته هذه العائلة؟
تصدت لها الشيخة فاطمة بثبات:
— ابنك يحتاج إلى معدن أصيل بجانبه، لا إلى سير ذاتية يتفاخر بها في حفلات العشاء المترفة!