ثروة وحب وخيانة – محمد نور
لم تسمع سارة ذلك الجدال؛ فقبل أن يتمكن أي شخص من توضيح الحقيقة لها، قدمت استقالتها. لم تكن تريد الاستمرار في مكان يُنظر إليها فيه كمتهمة، أو أن تكون سببًا في حرب عائلية. وكانت لا تزال تعتقد أن طارق مجرد موظف إداري بسيط.
عندها، دعت الشيخة فاطمة سارة إلى العشاء، مشيرة إلى أنها تريد الحديث معها بشأن فرصة عمل جديدة. وصلت سارة وهي تشعر بالتوتر، لتجد طارق في القاعة الكبرى للمجلس، واقفًا أمام صورة ضخمة لمؤسس المجموعة. وتحت الصورة، كُتب اسمه الكامل وبجواره منصبه: الرئيس التنفيذي.
شعرت سارة وكأن الأرض تميد من تحت قدميها. لم يكن هذا الرجل مجرد الشخص الذي ساعدها في حمل الصناديق.. بل كان مالك كل هذا الصرح! وللمرة الأولى، أدركت أنها هي الأخرى كانت تحت المراقبة والتحليل والتدبار دون علمها أو موافقتها. رفضت الاستماع لأي تبريرات وغادرت المكان فورًا.
حاول طارق اللحاق بها، لكن الشيخة فاطمة منعته.
بعد ساعات، وبينما كان طارق يستوعب أنه ربما دمر العلاقة الصادقة الوحيدة في حياته، توقفت دوريات الشرطة أمام منزل ديما. لم تكن الشرطة هناك فقط بسبب المكيدة التي دُبّرت ضد سارة.. بل لأن فريق التدقيق والمراجعة اكتشف اختلاسات بمليارات الريالات جرى إخفاؤها تحت ستار عقود وهمية…
كشفت الوثائق المضبوطة أن ديما اختلست 5,800,000 ريال باستخدام شركات وهمية تم التعاقد معها لتنظيم فعاليات واستشارات وحملات إعلامية لم تنفذ أبداً. وعلى مدار سنوات، استغلت ثقة منيرة وقربها من مجلس الإدارة لتمرير مدفوعات بنكية دون إثارة الشبهات.
كان ظهور سارة يشكل خطراً كبيراً على ديما؛ لأن طارق بدأ يبتعد عن مجتمع النخبة الذي كانت تجيد التلاعب به. وإن كان الفضول والغيرة قد أطلقا شرارة الملاحقة في البداية، فإن الخوف من فقدان النفوذ والانكشاف حول المنافسة إلى جري\مة مكتملة. واعترفت المساعدة بوضع المال والبطاقة في الخزانة، وأصدرت الشركة بياناً رسمياً برأت فيه سارة بالكامل، مع عرض إعادة توظيفها فوراً، واعتذار عن الانسياق وراء الشائعات.
رفضت سارة العودة؛ إذ لم تكن ترغب في ترقية تعويضية، ولا في أن تصبح رمزاً لمؤسسة الرجل الذي بدأت تكن له مشاعر صادقة.
أدرك طارق بدوره أن هدايا الورد الثمينة لن تصلح شيئاً بل ستكرر أخطاء الماضي. ولما يقارب الشهرين، ظل ينتظر سارة يومياً عند خروجها من الجامعة ليمشي معها حتى موقف الحافلات. لم يحاول أبهرها، بل اكتفى بالإجابة عن أسئلتها؛ فحكى لها عن خطيباته الثلاث، وعن خوفه القديم من الاستغلال، وكيف صار يشك في كل إظهار للمودّة. تفهمت سارة جراحه، لكنها لم تجامل في الحقيقة وقالت له: «الخوف لا يمنحك الحق في تحويل البشر إلى تجارب واختبارات».