قالت له لاتلمس البندقية

## **قالت له ألا يلمس البندقية.. ولم يتوقع أحد ما حدث بعد ذلك**

“تقدم إن شئت،” قالتها المرأة بصوت خافت، وعيناها لم تفارقا البندقية قط. “المسها… وستندم قبل أن ترفع يدك عن الطاولة.”

كان ينبغي لهذا التحذير أن يبدو سخيفاً.

لكنه، بدلاً من ذلك، جمّد خط الرماية بأكمله.

في مكان ما بعيداً عبر صحراء نجد الشاسعة، أصابت رصاصة قناص هدفاً حديدياً على بُعد يقارب الكيلومتر.

**طنّ.**

ارتدّ صدى الارتطام المعدني الحاد عبر موجات الحرارة السابحة فوق ميدان الرماية التابع للقوات البحرية. أربعمائة من نخبة القناصة توقفوا لوهلة، تكفي فقط ليشعروا بحبل التوتر وهو يشتدّ بين تلك المرأة ذات العباءة الرمادية والرمّاح طارق برجس.

ابتسم طارق.

ليس لأنه استشعر منها خطراً.

بل لأنه رأى في الأمر تسلية.

وقف شامخاً بجانب طاولة العمل، عريض المنكبين، لوّحت الشمس بشرته، ويفوح منه ذلك الغرور العفوي لرجل اعتاد لسنوات أن يُقال له إنه لا يُقهر. في الميدان، كان الجميع يعرفون عن طارق برجس أمرين:

أنه لا يخطئ هدفه تقريباً.

وأنه لا يفوّت فرصة ليذكّر الناس بذلك.

حامت يده على بُعد إنشات فوق البندقية السوداء ذات الطلاء المطفيّ الممددة على الطاولة.

وسألها بابتسامة ساخرة: “أهكذا تتحدثين دائماً مع الضباط؟”

لم تُجب المرأة على الفور.

اكتفت بضبط مفتاح العزم بجانب المنظار، بحركات هادئة ودقيقة، وكأن العالم من حولها لا وجود له. لم تكن ترتدي رتبة، ولا شارة، ولا رقعة تحمل اسماً. مجرد سترة تقنية رمادية سادة، ونوع من الصمت الذي يجعل الرجال الواثقين يشعرون بالارتباك.

من حولهما، بدأت الأحاديث تخفت.

وتبادل بعض الرماة النظرات.

تمتم أحدهم: “أوه، يبدو أننا سنشهد عرضاً ممتعاً.”

سمعها طارق، واتسعت ابتسامته. كان يعشق وجود جمهور.

قال بصوت أعلى، حريصاً على أن تسمعه الفرق القريبة: “دعني أحزر… مندوبة من شركات الدفاع؟ قدمتِ من مكتب مكيف لتشرحي لنا، نحن الرماة الحقيقيين، تأثير انحراف الرياح؟”

ضحك بضعة رجال تلقائياً.

لكن ليس كلهم.

التقطت المرأة قطعة قماش مخصصة للعدسات، ومسحت الغبار عن المنظار بحركات بطيئة وحذرة.

وقالت: “أنت تقاطع عملية المعايرة.”

ضحك طارق بسخرية.

وأعاد كلمتها متهكماً: “المعايرة! هل سمعتم؟ لدينا عالمة هنا في الميدان.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *