قالت له لاتلمس البندقية

الدرع البرونزي. اللوحة النحاسية. الاسم المحفور:

**سمر ع. البريدي. القوات البحرية. 1,847م. 9 أبريل 2019.**

لقد مر بجانبه ألف مرة تقريباً.

قرأه مرتين. ببطء. ثم قرأه للمرة الثالثة.

ثم عاد إلى سريره واستلقى فوق الغطاء وحذاؤه العسكري لا يزال في قدميه، وظل يحدق في السقف، ولم يغلبه النوم أخيراً إلا قرابة الساعة الواحدة صباحاً.

​في الصباح، كانت شاشة النتائج عند الممر الأول قد مُسحت تماماً استعداداً لدورة الرماية التالية. وأشرقت شمس الصحراء الحارقة بنفس الطريقة التي تشرق بها دائماً. وتناول أربعمائة قناص فطورهم في قاعة الطعام ذاتها التي أكلوا فيها بالأمس.

​لكن شيئاً ما قد تبدل. تغيرٌ هادئ ودائم.. من ذلك النوع الذي لا يظهر على أي شاشة نتائج.

​دخل طارق برجس إلى قاعة الطعام، وأخذ صينية طعامه، ثم ألقى بنظرة عبر الغرفة، فرأى سمر البريدي تجلس بمفردها عند طاولة في الزاوية، وأمامها دفتر مفتوح وقلم في يدها.

​أخذ نفساً عميقاً.

​وتوجه نحوها.

​لم يجلس فوراً، بل ظل واقفاً عند طرف الطاولة حتى رفعت رأسها ونظرت إليه.

​وقال: “يا دكتورة… هل يمكنني أن أسألكِ سؤالاً بشأن تقدير الرياح في المسافات التي تتجاوز الألف وخمسمائة متر؟”

​تأملته لثانية.

​ثم دفعت الكرسي المقابل لها بطرف حذائها العسكري.

​وقالت: “اجلس يا برجس.”

​فجلس.

​خاتمة:

إن كان هذا الموقف قد ترك أثراً في نفسك، فشاركه مع شخص يحتاج إلى تذكير بأن الشخص الأكثر صخباً في الغرفة ليس هو الشخص الذي ينبغي عليك مراقبته أبداً.

محمد نور

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *