قالت له لاتلمس البندقية

تعالت ضحكات متفرقة أخرى.

ومع ذلك، لم تبدِ أي رد فعل.

أزعجه ذلك أكثر مما قد يزعجه عدم الاحترام الصريح.

فمعظم الناس يتغيرون عندما يركز طارق برجس نظره عليهم. يعتدلون في وقفتهم. يبررون أنفسهم. يتملكهم التوتر.

أما هذه المرأة، فكانت تتصرف وكأنه ليس شخصاً مهماً لدرجة أن تلتفت إليه.

صاح طارق حاداً: “هييه! أنا أتحدث إليكِ.”

أخيراً، نظرت إليه.

لم يكن تعبير وجهها غاضباً.

ولم يكن متوتراً.

ولم تكن مبهورة به.

كانت هادئة فحسب.

قالت مجدداً: “لا تلمس البندقية.”

هذه المرة، جعلت نبرتها الضحكات القريبة تموت بسرعة أكبر.

اقترب طارق خطوة.

وكان لهيب الصحراء يتلألأ بينهما. تراقص الغبار فوق ممر الرماية الخرساني، بينما كانت طلقات البنادق البعيدة تتردد أصداؤها عبر الجبال.

سألها بصوت خافت: “هل تعرفين من أنا؟”

أجابت: “لا.”

صدمته الإجابة بقوة أكبر مما توقع.

تشنج فكّه، وقال: “أنا الرائد  طارق… القناص الأول في هذه الدفعة.”

وانتظرت هي رده التالي.

## **الاسم المحفور على الكأس**

كان اسمها د. سمر البريدي. دكتورة سمر، من الناحية الفنية، رغم أنها لم تستخدم هذا اللقب قط في ميدان الرماية. كانت دكتوراه في المقذوفات التطبيقية، أتمّتها في سن الثامنة والعشرين، بعد إحدى عشرة سنة قضتها في سلا..ح مشاة البحرية، وثلاث جولات قتالية لا تزال ترفض التحدث عنها في المناسبات.

طوال أربع سنوات، كان طارق يمر بجانب كأسها كل يوم تقريباً. درع برونزي، لوحة نحاسية، واسم محفور. لم يقرأ الاسم قط، بل كان يقرأ الرقم المحفور تحته فقط:

**1,847 متراً. رمية من فوهة باردة. إصابة من الطلقة الأولى.**

كان هذا هو الرقم الذي يطمح إليه.

الرقم الذي أخبر عنه خطيبته في لقائهما الثاني. الرقم الذي يتحدث عنه لوالده في كل مناسبة. الرقم المكتوب على الباب الداخلي لخزانته الشخصية، مباشرة تحت ملصق صغير يقول: *كِدتَ تصل*.

كان يفترض أن هذا الاسم ينتمي إلى أسطورة قديمة رحلت منذ زمن. شبح من الماضي. رجل.

ولم يكلف نفسه عناء السؤال قط.

الآن، كان هذا الشبح يقف على بُعد أربعين ياردة منه في سترة رمادية، ممددة خلف بندقية رسمت مخططها أول مرة على منديل ورقي في مقهى قبل تسع سنوات.

### **الممر الأول**

استقرت سمر في وضعية الرماية بالطريقة التي يستقر بها المرء في مقعد يمتلكه منذ عقد من الزمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *