جوزي كان بيسيبني اطبخ للعيلة كلها

جوزي كان يسيبني أطبخ للعيلة كلها كل جمعة… ولما اتأخرت مرة واحدة، سمعتهم بيقولوا كلام عمري ما نسيته.

كل يوم جمعة…

كان بيتنا يتحول لمطعم.

حماتي.

وأخوات جوزي.

وأولادهم.

وأي ضيف يعدي بالصدفة.

كلهم يجوا عندنا.

وأنا من الساعة 8 الصبح واقفة في المطبخ.

أطبخ.

وأغسل.

وأرتب.

وأجهز السفرة.

وأسمع في الآخر:

“الأكل حلو.”

كأن ده المقابل الطبيعي لـ 8 ساعات شغل متواصل.

أحمد، جوزي، عمره ما ساعدني.

كان يقعد مع الرجالة في الصالون.

ويقول بكل فخر:

“مراتي شاطرة.”

وكأن الشطارة معناها إني أتعب لوحدي.

فضل الحال كده 4 سنين.

لحد يوم الجمعة اللي غير كل حاجة.

صحيت الصبح على مكالمة من المستشفى.

أبويا وقع.

واتنقل الطوارئ.

جريت عليه.

ونسيت أي حاجة تانية.

قعدت معاه لحد العصر.

وبعدين افتكرت فجأة إن عندنا عزومة الجمعة.

اتصلت بأحمد.

قلتله:

“أنا في المستشفى مع بابا.”

“ممكن تعتذر لهم النهارده؟”

سكت ثواني.

وبعدين قال:

“هشوف.”

رجعت البيت قبل المغرب بساعة.

ودخلت بهدوء.

لكن أول ما قربت من باب الصالون…

سمعت صوت حماتي.

كانت بتقول:

“من يوم ما اشتغلت وهي متغيرة.”

وردت أخت جوزي:

“شايفة نفسها علينا.”

واحد تاني ضحك وقال:

“واضح إنها كانت بتعمل كل ده عشان تكسبكم بس.”

وقتها حسيت إن قلبي وقع.

4 سنين.

4 سنين وأنا بخدمهم من قلبي.

وفي أول مرة أتأخر فيها بسبب مرض أبويا…

بقيت المتكبرة.

والمتغيرة.

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 2
انت في الصفحة 2 من صفحتين

والمقصرة.

لكن الصدمة الأكبر ما كانتش كلامهم.

الصدمة كانت رد أحمد.

لما سمعته يقول:

“سيبوها… أصلها بقت فاكرة إن الشغل والشهادة مخليينها أهم من العيلة.”

في اللحظة دي…

حاجة جوايا اتكسرت.

مش زعل.

ولا ڠضب.

حاجة أكبر.

حاجة خلتني ألف وأرجع للمطبخ.

وأطلع الورقة اللي كنت مخبياها بقالي شهر كامل.

الورقة اللي لو أحمد شافها…

هيعرف إن الجمعة الجاية مش هيلاقي لا غدا.

ولا عزومة.

ولا حتى مراته في البيت.

وقفت في المطبخ، والهدوء اللي حواليا كان مرعب. صوت ضحكهم في الصالون، نكتهم، وصوت كاسات الشاي اللي بتترزح على الطرابيزة.. كل ده كان بيخبط في ودني زي طلقات رصاص. مسكت الورقة اللي في إيدي، كانت عقد عملي الجديد في شركة برة مصر، الشركة اللي كنت بحلم بيها عشان أثبت لنفسي إني مش مجرد “طباخة للعيلة”.

بصيت للمطبخ اللي بقاله 4 سنين بيسرق من عمري أحلى أيام شبابي. الرخامة اللي اتسندت عليها وأنا بعيط، البوتاجاز اللي وشي اتلسع منه كذا مرة وأنا بحاول أعمل “أحلى صينية مكرونة بالبشاميل” عشان حماتي ترضى عني. كل ده كان بيتمسح قدام عيني دلوقت.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *