ثروة وحب وخيانة – محمد نور
كانت لدى الأم عروس أخرى في ذهنها: ديما الوالي، مديرة العلاقات العامة بالشركة، وابنة أصدقاء العائلة المقربين، والتي كانت مغرمة بطارق منذ سنوات.
سمعت ديما جزءًا من هذا الجدال.
وفي الليلة نفسها، طلبت سجلات الدخول الخاصة بسارة.
وفي الصباح التالي، انتشرت مشاركة مجهولة المصدر في مجموعات التواصل الداخلية للشركة. تقول إن عاملة توصيل تستغل علاقة سرية مع أحد التنفيذيين لتجني المال والمزايا.
قبل الظهر، كانت جميع الأعين تتفحص سارة بنظرات ريبة.
وفضلاً عن ذلك، في الساعة الرابعة عصرًا، فتح رجال الأمن خزانة سارة الخاصة.
وكان بداخلها ظرف يحوي 50,000 ريال، وبطاقة دخول خاصة وحصرية بالطبقة الإدارية العليا!
شحب وجه سارة وسقطت الصدمة عليها:
— هذا ليس لي!
وقفت الأم منيرة مكتوفة الأيدي وبنظرات تشفي، بينما كانت ديما تراقب المشهد من بعيد.
لكن ما لم تكن تعرفه كلتاهما، هو أن الشيخة فاطمة كانت قد أمرت بتركيب كاميرا مراقبة سرية أمام الخزائن قبل ذلك بـ 3 أيام..
للمزيد من القصص الحصرية انضموا الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور
انتشر الاتهام بسرعة كبيرة، حتى إن سارة أُوقفت عن العمل قبل أن تنهي إدلاءها بإفادتها. وأعلنت شركة الشحن أنها ستنظر في أمر فصلها، بينما بدأ بعض الزملاء الذين اعتادوا تناول الغداء معها يتجنبون النظر في عينيها. اعتبرت منيرة ذلك دليلًا قاطعًا على أن الجدة أدخلت امرأة انتهازية إلى أروقة العائلة.
أما طارق، فكان يتذكر جليًا حقيبة اليد التي أعادتها سارة وفيها 11,700 ريال، في وقت لم تكن تعلم فيه أصلاً أنه قريب منها أو يراقبها.
لم تجادل الشيخة فاطمة أحدًا، بل اكتفت بالطلب من فريق المراجعة والتدقيق تحليل تسجيلات الكاميرات. أظهر الفيديو مساعدِة ديما وهي تفتح خزانة سارة قبل 12 دقيقة فقط من عملية التفتيش. وسرعان ما اكتشفوا تحويلًا بنكيًا بقيمة 8,000 ريال تم من حساب مرتبط بديما إلى حساب تلك الموظفة!
أراد طارق استدعاء الشرطة فورًا، لكن الشيخة فاطمة أصرّت على متابعة التحقيق حتى النهاية. وكشف التدقيق عن أمرٍ أشد خطورة: فلعدة أشهر، كانت ديما تسرب معلومات عن الحياة العاطفية لطارق إلى حسابات الصحافة الفضولية والمجلات، في كل مرة تحاول فيها أي امرأة الاقتراب منه.
كانت الأم منيرة على علم ببعض هذه المناورات؛ ورغم أنها لم تطلب وضع المال في الخزانة، إلا أنها اعترفت بأنها طلبت من ديما أن تجعل سارة تفهم أنها لن تُقبل أبدا كفرد في عائلة “المنصور”. وعندما واجه طارق والدته، سمع منها كلمات لم يستطع نسيانها؛ إذ قالت إن سارة قد تكون إنسانة جيدة، لكن امرأة بلا اسم عائلة، ولا مال، ولا نفوذ، لن تنتمي يومًا إلى عالم آل المنصور.