بيت في الجبل
لسه راجعين من دفن احمد
ولسه هدومي عليها تراب المقابر
لما مرات ابني وقفت قدامي في الصاله وبصتلي بنظره عمري ما هنساها
انا اسمي امينه
وعشت سنين في البيت ده بخدم واسكت
اطبخ وانضف واغسل واكوي
واستحمل كلام يوجع كل يوم
عشان ابني احمد كان عايش تحت نفس السقف
كنت فاكره ان وجوده كفايه يحميني
بس اول ما مات
كل حاجه اتغيرت
مراته بقت صاحبة الفيلا
العربيه
الحسابات
وحتى صور احمد
اما انا
ادتني شنطتين قدام الباب
وقالتلي اروح اقعد في بيت قديم فوق الجبل كان احمد وارثه من ابوه
بيت مهجور
لا كهربا
ولا ميه
ولا حتى روح
طلبت منها طلب واحد بس
صورة لاحمد وهو صغير
وقفت قدامي وقالت بمنتهى البرود
كل حاجه هنا بقت بتاعتي
وبعدين فتحت الباب وقالت الجمله اللي كسرتني
امشي
روحي اندبي ابنك بعيد عني
طول الطريق للجبل كنت حاسه اني اترميت من الدنيا كلها
ولما وصلت فهمت الحقيقه
هي ما كانتش باعتاني اعيش هناك
هي كانت باعتاني اختفي
البيت كان مرعب
ريحة رطوبه
شبابيك مكسوره
وتراب مغطي كل حاجه
حضنت صورة احمد وفضلت اعيط لحد ما تعبت
وفي لحظة غضب فكرت احرق الصوره
كنت زعلانه منه عشان سابني لوحدي
بس مقدرتش
تاني يوم صحيت وبرد الجبل داخل في عظمي
لقيت مقشه في الركن
مش عارفه ليه
بس حسيت اني لازم اقف على رجلي
بدأت انضف البيت
اشيل التراب
وافتح الشبابيك
لحد ما وصلت لركن بعيد
كان فيه رف خشب صغير
فاكره زمان لما احمد قال انه نفسه يصلح البيت ده
مسحت التراب وحطيت صورته عليه
وبدور على اي حاجه تنور المكان
لقيت شمعدان حديد قديم
اول ما شلته وقع من ايدي على الارض
بس الصوت اللي طلع خلاني اتجمد مكاني
الصوت كان غريب
كأن تحت الارض فيه فراغ
نزلت على ركبتي بسرعه
وبدأت اتحسس الخشب لحد ما لقيت لوح مش ثابت
حاولت ارفعه بصعوبه
ولما فتح شوية
طلع كيس متغطي بقماش قديم
وفوقه ظرف
اول ما شفت الخط عرفت انه خط احمد
ايدي كانت بتترعش وانا بفتحه
وكان مكتوب عليه
يتفتح لما امي تعرف الحقيقه…
الجزء الثاني
فتحت الظرف وايدي بتترعش
وكان اول حاجه فيه جواب من احمد
امي
لو انتي بتقري الكلام ده
يبقى انا خلاص مش موجود