كان الرقيب

كان هذا الرقيب الفاسد يظن أنه قادر على تدمير حياتي وكسر روحي لمجرد أنه يحمل رتبة على كتفه… لذلك تركته يدفعني ثلاث خطوات للخلف.

هو اعتقد أنه كسب المواجهة… لكنه لم ينتبه لتلك الكاميرا الصغيرة المثبّتة في ياقة ملابسي، والتي كانت تسجل اللحظة التي بدأ فيها سقوطه الحقيقي.

“لمّي نفسك يا زبالة مدنية وامشي من وشي قبل ما أفرمك!”

دوّى صوته مليئًا بالحقد والغرور.

اسمي الملازم أول مريم حسن، أعمل ضمن وحدة خاصة تابعة لهيئة التحقيقات العسكرية، في مهمة سرية عميقة.

في هذه اللحظة… لم أكن الضابطة المدربة التي واجهت أخطر العمليات، بل كنت مجرد موظفة مدنية بسيطة داخل مطعم الجنود في معسكر السويس العسكري.

أمامي وقف الرقيب أول سامح الدالي، جندي مشاة بخبرة عشر سنوات… لكن سمعته كانت أسوأ من تاريخه.

سنوات وهو يستغل سلطته في إذلال المجندات والعاملات المدنيّات… يتعامل مع رتبته كسـ,ـلاح قذر.

قبل دقائق فقط، التقط جهاز التسجيل الذي أخفيه صوته وهو يوبّخ مجندة شابة تُدعى ندى فؤاد، حتى كادت تبـ,ـكي من الإهانة.

والآن… كان دوره عليّ.

لم أكن حتى قد رددت عليه، عندما اندفع فجأة وضـ,ـرب كتفي بيده الضخمة.

قوة الضـ,ـربة دفعتني للخلف ثلاث خطوات مرتبكة.

كل غريزة قتالية بداخلي صرخت:

اكسري يده… أسقطيه أرضًا… أنهي الأمر الآن.

لكن… لم أستطع.

كان عليّ أن أتحكم في نفسي تمامًا.

الكاميرا الصغيرة عالية الدقة المثبتة في ياقة ملابسي… كانت تحتاج أن توثّق كل ثانية من عدوانه.

اقترب أكثر… حتى التصق صدره بي.

رائحة قهوته الباردة وأنفاسه الثقيلة كانت كفيلة بإثارة الاشمئزاز.

قال بصوت منخفض لكنه مليء بالتهديد:

“فاكرة نفسك مهمة؟ أنا اللي ماسك المكان هنا. بكلمة مني… شغلك يروح، سمعتك تتدمر، وتلاقي نفسك في الشارع بتترجي الناس. لمّي حاجتك واختفي من قدامي… قبل ما أخلي الموضوع جسدي.”

ساد الصمت في المكان.

العشرات كانوا يشاهدون…

لكن لا أحد تجرأ على التدخل.

سمعته في الانتقام كانت كفيلة بإسكات الجميع.

رفع يده مرة أخرى…

أصابعه انغلقت لتتحول إلى قبضة ثقيلة… مستعدة لضـ,ـرب موظفة مدنية في وضح النهار.

قلبي كان يدق بعنف…

ليس خوفًا…

بل من شدة الضغط… من محاولتي السيطرة على العاصفة داخلي.

إصبعي كان قريبًا من زر الطوارئ في جيبي.

لو ضغطت عليه… فريقي سيتدخل فورًا… لكن غطائي سينكشف.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *