كان الرقيب
لا تُجاب بالسرعة التي يتوقعها أصحابها.
وفي مكان ما بين الصمت والاعتراف…
كان الفصل الجديد يبدأ.
يتبع… 👇
في تلك الليلة، لم أجب على رسالة كريم.
لكنها لم تغب عن بالي لحظة واحدة.
الهدوء في شقة مكتبي المطلة على النيل كان خادعاً… كأنه يحاول إقناعي أن كل شيء انتهى بالفعل. لكن الحقيقة أن بعض القصص لا تنتهي بانسحاب طرف واحد، بل تبدأ من لحظة الصمت بين الطرفين.
—
في صباح اليوم التالي، وصلني تقرير غير رسمي من قسم المتابعة القانونية.
“كريم القاضي… تقدم بطلب لقاء مباشر مع الإدارة التنفيذية. بدون محامين. بدون وسطاء.”
رفعت عيني عن الورق.
نادين لاحظت تغير تعابيري: “هل نرفض الطلب؟”
Post Views: 8
سكتُّ لحظة.
ثم قلت: “لا… نخليه ييجي.”
—
في نفس اليوم، في مقر صندوق سيادة بالقاهرة…
دخل كريم المبنى لأول مرة ليس كابن عائلة ثرية، بل كشخص لا يملك سوى سؤال واحد.
كان مختلفاً.
لا نظارة شمسية، لا ثقة مصطنعة، لا ملامح استعلاء.
فقط شخص مرّ بكل شيء بسرعة ولم يعد يفهم أين يقف الآن.
حارس الأمن نظر إليه بتردد: “موعدك؟”
“مع ليلى عبد الرحمن.”
صمت الحارس لحظة… ثم سمح له بالدخول.
—
في الطابق العلوي، كنت أراه من شاشة المراقبة وهو يصعد.
نادين قالت بهدوء: “يمكننا إنهاء هذا اللقاء خلال خمس دقائق إذا أردتِ.”
هززت رأسي: “أنا عايزة أفهمه… مش أخلص منه.”
لم تعلق.
—
دخل كريم إلى المكتب.
توقف عند الباب.
كان المكان أضخم مما يتخيل، لكن ما لفت نظره لم يكن الفخامة… بل المسافة.
المسافة بينه وبين الشخص الذي كان يعرفه.
“ليلى…”
قلت بهدوء دون أن أقف: “اتفضل.”
جلس أمامي.
صمت طويل سقط بيننا.
ثم قال أخيراً: “أنا مش جاي أعتذر عشان أرجعك.” “أنا جاي أفهم… إزاي وصلتِ لده كله… وإحنا كنا عايشين في نفس الوقت ومش شايفك؟”
نظرت إليه مباشرة.
هذه المرة بدون قسوة… لكن بدون حنان أيضاً.
“إنت ماكنتش عايش معايا يا كريم.” “إنت كنت عايش مع الصورة اللي عيلتك رسمتها.”
هز رأسه ببطء: “يمكن… بس أنا كنت بحبك بجد.”
سكت المكان.
الجملة دي تحديداً كانت أخطر من كل ما قيل قبلها.
لأنها لا تُكذَّب بسهولة… ولا تُقبل بسهولة أيضاً.
—
اقتربت قليلاً:
“الحب مش إنك تحس… الحب إنك تحمي.” “وأنت ما حميتنيش مرة واحدة.”
انخفض نظره للأرض.
“كنت خايف أخسرهم.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة: “وأنا خسرتك.”