كان الرقيب
ولا “غيرة”.
كانت شبكة كاملة من الأكاذيب… وأنا كنت الضحية الوحيدة التي دفعت الثمن بصمت.
رنا نظرت لي أخيرًا… لكن هذه المرة بدون ابتسامة.
بل خوف.
— أنا مكنتش عايزة أخسركم…
لكن صوت أبي قطعها:
— إنتِ خسرتينا فعلاً.
سكون ثقيل.
ثم أمي اقتربت مني وأمسكت يدي لأول مرة بقوة:
— مريم… اطلعي أوضتك.
توقفت لحظة.
ثم نظرت إلى الباب… إلى غرفتي التي لم تعد غرفتي… وإلى البيت الذي تغيّر للأبد.
لكن هذه المرة… لم أعد الفتاة التي تنكسر بصمت.
بل الفتاة التي بدأت ترى الحقيقة كاملة.
ورنا… كانت أول سقوط في القصة.
—
🔥 في الجزء الخامس والأخير: المواجهة الأخيرة… وقرار مصيري سيحدد هل ستبقى مريم في هذا البيت أم تبدأ حياة جديدة بالكامل.
إذا تريد الجزء الأخير 👍
الجزء الأخير
—
البيت كان هادئًا بشكل مخيف.
ليس هدوء الراحة… بل هدوء ما بعد الانفجار، عندما تتساقط الأقنعة ويجلس الجميع مع الحقيقة رغماً عنهم.
رنا كانت جالسة على طرف الأريكة، تنظر إلى الأرض. لم تعد تتكلم كثيرًا، ولم تعد تمثل دور الضحية. كأن كل طاقتها استُنزفت في لحظة واحدة.
أبي كان يتحرك في الصالة بلا هدف، يمر بجانبنا دون أن ينظر لأي أحد. أما أمي فكانت تجلس بجانبي، تمسك يدي كأنها تحاول تعويض سنوات من الغياب في لحظة واحدة.
اقترب أبي مني أخيرًا وقال بصوت منخفض:
— مريم… أنا… أنا ماكنتش شايف الصورة صح.
لم أجب بسرعة.
لأول مرة لم أكن مضطرة أن أكون “المتفهمة دائمًا”.
نظرت له وقلت بهدوء:
— مش بس ماكنتش شايف… كنت بتختار تشوف حاجة واحدة بس.
سكت.
لأنه كان يعرف أني محقة.
رنا رفعت رأسها فجأة:
— أنا مش وحشة…
لكن صوتها كان مكسورًا.
أمي ردت بسرعة:
— اللي عملتيه مش بس أذى… ده كسر بيت كامل.
الصمت رجع تاني.
ثم وقفت أمي وقالت:
— مريم هتنام في أوضتها من النهارده. ورنا… لازم تسيبي البيت فترة.
أبي لم يعترض.
وهذه كانت الإجابة الأقسى.
رنا وقفت ببطء، كأنها فقدت آخر شيء كانت متعلقة به. نظرت حولها… ثم إلى الغرفة… ثم إليّ.
همست:
— أنا آسفة…
لكن هذه المرة لم تكن كافية.
لم أجبها. ليس قسوة… لكن لأنني فهمت شيئًا مهمًا:
ليس كل اعتذار يصلح ما انكسر.
—
بعد ساعة، كانت رنا قد جمعت أشياءها في حقائبها. خرجت من الباب دون مشهد درامي، دون بكاء كبير، فقط نظرة أخيرة طويلة… ثم اختفت.
وبقيت أنا.