سلفتي الحرباية
لم يخطر ببالي، ولو للحظة واحدة، أن أكثر زاوية حلمت بها في شقتي الجديدة، وأكثر ركن انتظرت رؤيته بفارغ الصبر، سيكون هو نفسه السبب الذي يجعل قلبي ينقبض بهذه الطريقة، ويحوّل فرحتي إلى صدمة لم أستطع استيعابها.
منذ ثلاثة أشهر كاملة، وأنا أعيش على تفاصيل هذا المطبخ. لم أترك شيئًا للصدفة. كنت أقضي ساعات طويلة أتصفح التصاميم، أقارن بين الخامات، وأغيّر رأيي عشرات المرات حتى وصلت إلى الشكل الذي شعرت أنه يشبهني تمامًا. اخترت اللون الخشبي الدافئ لأنه يمنح المكان إحساسًا بالراحة، واخترت كل مقبض وكل رف وكأنني أرسم حلمًا انتظرته سنوات.
كنت أقول دائمًا: “هذا سيكون أكثر مكان سأحبه في بيتي.”
وفي ذلك اليوم… كنت في عملي، أحاول إنهاء بعض الملفات، حين اهتز هاتفي معلنًا وصول رسالة على “واتساب” من خطيبي، مازن.
ابتسمت تلقائيًا.
قلت في نفسي بحماس: “أكيد وصل المطبخ… أخيرًا!”
فتحت الصورة بسرعة، وأنا أتوقع أن أقفز من الفرحة…
لكن في اللحظة التالية، شعرت وكأن الدم تجمّد في عروقي.
حدقت في الشاشة غير مصدقة.
لا…
لا يمكن…
هذا ليس مطبخي!
المكان نفسه… نعم.
لكن كل شيء آخر كان غريبًا.
بدلًا من اللون الخشبي الهادئ الذي اخترته بعناية، كان المطبخ كله يغرق في لون أحمر ناري صارخ، يلفت النظر بطريقة مستفزة. أما التصميم، فكان مودرن حاد الزوايا، مليئًا باللمعان والخطوط الغريبة، ولا يمت بصلة للتصميم الذي رسمته وحلمت به.
أعدت فتح الصورة أكثر من مرة، وكأنني أنتظر أن تتغير.
لكن الحقيقة كانت أمامي…
لقد استُبدل مطبخي بالكامل.
قبل أن أستطيع حتى استيعاب ما حدث، وصلتني رسالة صوتية.
الاسم الذي ظهر على الشاشة جعل قلبي ينقبض…
“رانيا”.
زوجة شقيق مازن الأكبر… سلفتي المستقبلية.
ضغطت على الرسالة.
جاءني صوتها مليئًا بالثقة، بل بالفخر وكأنها أنجزت إنجازًا عظيمًا.
قالت وهي تضحك:
“مبروك يا ليلى… ألف ألف مبروك. والله المطبخ طلع تحفة! مازن كلمني وقال لي إنه محتار في لون الخشب، فقلت له يسيبك من الألوان القديمة دي. الأحمر الجريء هو الموضة دلوقتي، وهيبقى شيك جدًا عليكي. نزلت معاه بنفسي، واخترنا كل حاجة وخلصنا التركيب. صدقيني… ذوقي هيعجبك أوي.”