سلفتي الحرباية
أخذت نفساً عميقاً، ورسمت ابتسامة هادئة وواسعة على وجهي. مشيت بخطوات واثقة نحو رانيا، ومددت يدي بلطف ممسكة بميدالية المفاتيح التي في يدها، وسحبتها بنعومة ولكن بقوة وثبات، وقلت بنبرة هادئة تفيض بالود المصطنع:
«تسلم إيدك يا رانيا.. تعبناكي معانا بجد. بس خلاص، طالما أنا جيت، ملوش لزوم نتعبك أكتر من كده.. هاخد منك المفتاح عشان مأشغلش وقتك تاني، إنتي وراكِ بيتك وعيالك أولى بيكي.»
تجمدت ابتسامة رانيا على وجهها، ونظرت إلى مازن كأنها تستنجد به ليعيد لها المفاتيح. لكنني لم أعطه فرصة للكلام؛ التفت إليه بسرعة وأمسكت ذراعه بدلال قائلة:
«حبيبي مازن.. بجد رانيا كتر خيرها، بس أنا حابة إننا نرتب حاجتنا سوا بإيدينا، مش دي شقتنا وإحنا اللي هنعيش فيها؟»
أحرج مازن أمام طريقتي اللطيفة والحاسمة، فقال بتردد: «آه طبعاً يا حبيبتي.. رانيا كتر خيرها عملت اللي عليها وزيادة.»
شعرت رانيا بالإهانة المغلفة بالأدب، فجمعت حقيبتها وقالت بحدة حاولت إخفاءها: «طيب يا جماعة.. أنا همشي أنا بقى، أسيبكم ترتبوا براحتكم.»
معركة المطبخ.. والتسوية الذكية
بمجرد خروج رانيا، التفت إليّ مازن ببعض الضيق وقال: «ليلى، مكنش ليه لزوم الإحراج ده مع رانيا، دي كانت بتساعدنا.»
جلست أمامه على الأريكة، وأمسكت يديه بحنان وهدوء:
«مازن يا حبيبي.. أنا مقدرة جداً إنها عاوزة تساعد، بس البيت ده مملكتي أنا وإنت. لما رانيا تدخل بمفتاحها وترتب حاجتي من غير ما أكون موجودة، ده بيحسسني إني ضيفة مش صاحبة بيت. هل ترضى إن حد يدخل في خصوصياتك بالشكل ده؟»
صمت مازن قليلاً، فتابعتُ بذكاء: «وبالنسبة للمطبخ.. اللون الأحمر جميل، بس أنا كان نفسي أختار معاك.. إيه رأيك لو نغير الدلف الخارجية بس للون الرمادي الهادي اللي بنحبه إحنا الاتنين؟ كلمت مهندس الديكور وقالي إنها سهلة ومش هتكلف كتير.»
نظر إليّ مازن بشيء من الإعجاب بأسلوبي الهادئ وغير الهجومي، ووافق على الفور. في تلك اللحظة، لم أكسب المطبخ الذي أريده فحسب، بل كسبت ثقة زوجي وأثبتّ له أنني لست “نكدية” كما صورتني رانيا.
ليلة الزفاف وبداية عهد الخصوصية
مر الأسبوع، وأقيم حفل زفافنا وكان رائعاً بكل المقاييس. طوال الفرح، كانت نظرات رانيا ترقبني بفضول، تحاول معرفة إن كنت ما زلت غاضبة، لكنني قابلتها بابتسامة العروس المنتصرة الواثقة.