سلفتي الحرباية

 

سألته:

 

“أعمل إيه؟”

 

قال بحزم:

 

“انزلي الشقة بنفسك. شوفي كل حاجة على الطبيعة. اتكلمي معاه هناك. وساعتها قرري. خدي حقك بعقل… مش بانفعال.”

 

قضيت تلك الليلة كلها بلا نوم.

 

وفي صباح اليوم التالي، توجهت إلى الشقة.

 

كان قلبي يدق بعنف مع كل درجة أصعدها على السلم.

 

أخرجت المفتاح من حقيبتي.

 

وضعت يدي على المقبض.

 

ثم فتحت الباب ببطء…

 

في البداية خيّم الصمت.

 

لكن بعد خطوات قليلة، سمعت أصوات حركة داخل الشقة.

 

تجمدت في مكاني.

 

ثم اتجهت نحو المطبخ…

 

وما إن وصلت…

 

حتى شعرت أن الأرض انسحبت من تحت قدمي.

 

لم تكن الصدمة أن المطبخ الأحمر كان أسوأ مما بدا في الصورة…

 

بل كانت الصدمة الحقيقية تقف أمامه.

 

رانيا.

 

كانت تتحرك داخل شقتي بكل أريحية، تفتح الكراتين، وتوزع الأواني، وترتب الأدراج وكأنها صاحبة المكان.

 

لكن الشيء الذي أصابني بالقشعريرة…

 

أنها لم تكن تنتظر أحدًا ليفتح لها الباب.

 

كان في يدها…

 

نسخة من مفاتيح بيتي الجديد.

 

رفعت رأسها نحوي.

 

ابتسمت ابتسامة المنتصر.

 

ولوّحت بالمفتاح بين أصابعها قائلة بكل ثقة:

 

“أهلاً بالعروسة… كويس إنك جيتي. كنت لسه برتبلك الحلل في أماكنها، وقلت أخلص كل حاجة قبل ما تنقلي عفشك. هتعجبك الترتيبة جدًا.”

 

لم أستطع الرد.

 

حولت نظري ببطء إلى مازن…

 

كان يقف خلفها مباشرة.

 

يبتسم.

 

وينظر إليها بإعجاب، وكأن ما تفعله أمر طبيعي تمامًا.

 

وفي تلك اللحظة…

 

أدركت أن المشكلة لم تكن لون مطبخ.

 

ولا تصميم شقة.

 

ولا حتى تدخل سلفة.

 

المشكلة الحقيقية كانت أنني، داخل بيتي الذي حلمت به، شعرت لأول مرة أنني مجرد ضيفة ثقيلة… بينما كانت امرأة أخرى تتصرف فيه وكأنه بيتها هي.

وقفت في مدخل الشقة، وتلك السلسلة الحديدية التي تحمل مفاتيح منزلي تلمع في يد سلفتي “رانيا”. كان المشهد يتجاوز مجرد تغيير ألوان مطبخ؛ لقد كان إعلاناً صريحاً عن فرض السيطرة على مملكتي الخاصة قبل أن تبدأ.

​نظرتُ إلى مازن. كان يبتسم ببلاهة، معتقداً أن ما تفعله زوجة أخيه هو قمة “الجدعنة” ومساعدة الأخت لزوجة أخيها الصغيرة. ابتلعت غصتي وغضبي بالكامل، وتذكرت نصيحة والدي: «الغضب يجعلكِ تبدين كالمخطئة، والهدوء هو الس*لاح الذي يربك الخصم».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *