سلفتي الحرباية

 

ثم أجبت.

 

جاءني صوتها هادئًا بشكل مستفز.

 

قالت:

 

“يا ليلى… يا حبيبتي… ليه مكبرة الموضوع كده؟”

 

لم أرد.

 

فأكملت وهي تضحك تلك الضحكة الصفراء التي طالما أزعجتني:

 

“مازن لسه مكلمني، والله زعلان جدًا. بيقول إنك عملتي مشكلة كبيرة على الفاضي، وإنك نكدية شوية. يا بنتي أنا والله كنت بساعدك، واعتبريني أختك الكبيرة. عندي خبرة، وحبيت أوفر عليكي الحيرة.”

 

قبضت على الهاتف بقوة حتى شعرت أنني سأكسره.

 

لكنها لم تتوقف.

 

قالت بثقة مستفزة:

 

“وبعدين… هو يعني هتخربي فرحتك وجوازك علشان لون مطبخ؟ كبرّي دماغك.”

 

لم أسمع بقية كلامها.

 

توقفت عند جملة واحدة فقط…

 

“مازن لسه مكلمني.”

 

يعني بمجرد أن انتهت مشكلتنا…

 

ذهب ليحكي لها كل كلمة حدثت بيننا؟

 

كل انفعال…

 

كل دمعة…

 

كل خلاف…

 

أصبح يُنقل إليها في اللحظة نفسها؟

 

أغلقت الهاتف دون كلمة واحدة.

 

وفي تلك اللحظة…

 

انهرت.

 

جلست على الأرض أبكي بحرقة، وكأن شيئًا انكسر داخلي.

 

لم يكن الأمر مطبخًا فقط.

 

بل كان شعورًا قاسيًا بأنني لست شريكته الأولى.

 

وأن هناك شخصًا آخر يسبقني دائمًا في معرفة كل تفاصيل حياتنا.

 

دخل والدي الغرفة بعدما سمع بكائي.

 

اقترب بسرعة، وجلس بجواري.

 

وما إن رأيته حتى ارتميت في حضنه كطفلة صغيرة.

 

قلت وسط دموعي:

 

“بابا… أنا مش هكمل الجوازة دي.”

 

ربت على رأسي بهدوء.

 

وسألني:

 

“إيه اللي حصل يا بنتي؟”

 

حكيت له كل شيء…

 

من الصورة…

 

إلى المكالمة…

 

إلى كلام رانيا.

 

ثم قلت وأنا أبكي:

 

“مازن بيفضل رأي سلفتي عليا… وبيحكيلها كل خناقة بينا… أنا حاسة إن ماليش مكان أصلًا.”

 

ظل والدي صامتًا لثوانٍ.

 

ثم قال بصوته الهادئ الحكيم:

 

“بصي يا ليلى… المطبخ مش نهاية الدنيا.”

 

نظرت إليه باستغراب.

 

فأكمل:

 

“لكن اللي وراه هو اللي لازم تقلقي منه.”

 

سكت قليلًا ثم تابع:

 

“يمكن مازن بيثق في رانيا لأنها بقالها سنين في العيلة… ويمكن هو مش مدرك إنه غلط. لكن قبل ما تاخدي قرار زي فسخ الخطوبة، لازم تشوفي الحقيقة بعينك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *