سلفتي الحرباية
شعرت بأن يدي بدأت ترتجف.
أحمر؟!
القضية لم تكن أنني أكره اللون الأحمر…
ربما أستخدمه في قطعة ديكور أو لوحة.
لكن أن يتحول مطبخي كله إلى هذا اللون؟
والأهم…
من الذي أعطاها الحق أصلًا لتختار بدلًا مني؟
ومن الذي سمح لمازن أن يغيّر كل شيء دون أن يخبرني حتى؟
لم أشعر بنفسي إلا وأنا أضغط على رقم مازن.
رد بعد عدة رنات، وكأنه لا يتوقع أن أكون غاضبة.
قلت بصوت يرتجف من شدة القهر:
“مازن… ممكن أفهم إيه اللي أنا شوفته؟”
قال باستغراب مصطنع:
“خير؟”
صرخت:
“خير؟! إيه المطبخ ده؟! إزاي تغير اللون والتصميم كله من غير ما ترجعلي؟ ده مطبخي أنا… وأنا اللي اخترته!”
ساد صمت لثوانٍ…
ثم جاءني رده ببرود شديد، برود أشعل النار داخلي.
قال:
“يا ليلى… بصراحة رانيا بتفهم في المطابخ أكتر منك.”
لم أستوعب ما سمعته.
سألته بذهول:
“بتقول إيه؟”
أكمل بكل ثقة:
“دي بقالها متجوزة عشر سنين، وعندها خبرة. وقفتها في المطبخ أكتر من وقفتك بكتير. شافت التصميم اللي اخترتيه وقالت إنه كئيب وقديم، وإن الأحمر هيبقى أحسن. وأنا بصراحة اقتنعت بكلامها.”
كانت كل كلمة يرددها وكأنها صفعة جديدة على وجهي.
قلت وأنا أكاد أبكي:
“يعني رأيي أنا… صاحبة البيت… مالوش أي قيمة؟”
قال بلا مبالاة:
“ما تكبريش الموضوع.”
ضحكت بمرارة.
ثم قلت:
“أنا بكبر الموضوع؟! أنت سلّمت بيتي كله لواحدة تانية تختار فيه على مزاجها، وجاي تقوللي ما أكبرش الموضوع؟”
تنهد بضيق وقال:
“إنتِ حساسة زيادة.”
شعرت أن آخر خيط من أعصابي انقطع.
صرخت من أعماقي:
“طالما رانيا هي اللي بتختار الألوان، وهي اللي بتقرر، وهي اللي ذوقها عاجبك… يبقى روح اتجوز رانيا أحسن! عيشوا سوا في المطبخ الأحمر ده! أما أنا، فمش هدخل شقة ماليش فيها كلمة.”
لم يمهلني حتى لأكمل.
أغلق الخط في وجهي.
بكل بساطة.
تركني أبكي وحدي.
كنت أحاول أن ألتقط أنفاسي، فإذا بالهاتف يرن مرة أخرى.
رانيا.
نظرت إلى الاسم وأنا أشعر بالغثيان.
ترددت للحظة…