كنت بحب بنت واهلها رفضوني ٢

رجعت البيت يومها وجوايا بركان ملوش آخر. دخلت الشقة، لقيت مراتي مستنياني وعلامات الغضب مالية وشها، وبمجرد ما قفلت الباب قالتلي بزعيق: “إنت بتقفل السكة في وشي يا رامي؟ هو ده التقدير اللي بتعملهولي؟ أنا سيبت بلاد وسافرت وجيت هنا عشان أتهان؟”

بصيت لها وكنت مهدود، ماليش حيل حتى للنقاش. سيبتها ودخلت الأوضة وقفت ورا الباب وأنا حاطط إيدي على راسي. الصوت العالي ده مكنش موجود في حياتي قبل كده، البيت اللي كان طول عمره عبارة عن واحة هدوء، بقا أشبه بساحة معركة يومية على الطلبات، والمصاريف، والأنانية.

مرت الأسابيع والوضع بيسوء أكتر. الحب اللي كان عايش في خيالي ومخلي الكيان كله طير طاير، بدأ يدوب تحت ضغط الواقع. اكتشفت إن الست اللي حاربت عشانها، مكنتش بتدور عليا أنا كشخص، كانت بتدور على “منقذ” يشيل عنها وعن ابنها حمل الحياة بعد طلاقها، راجل يحقق لها الرفاهية اللي كانت عايشاها بره، ولما لقت إن إمكانياتي محدودة وإن عندي التزامات تانية، بدأ الوش الحقيقي يظهر.

في يوم، جالي اتصال من والدتي. صوتها كان جاف جداً معايا من وقت اللي حصل، قالتلي بنبرة كلها لوم: “أنا رايحة أشوف بنت ابني يا رامي.. طليقتك بنت الأصول مابتمنعش البنت عننا، وبتجيبهالي لحد عندي كل أسبوع، والبيت اللي دخلته وبنت الناس اللي كسرت بخاطرها، عمرها ما جابت سيرتك بكلمة وحشة قدام حد.. ربنا يهنيك باختيارك يا ابني”.

قفلت معايا، والكلمات نزلت على قلبي زي السكاكين. افتكرت إني في عز برودي وجفائي معاها، كانت بتستقبل أهلي بأحسن شياكة وأحسن ضيافة، وعمرها ما شكت مني لحد.

نزلت رحت أشتري طلبات للبيت من نفس السوبر ماركت اللي قابلت فيه حبيبتي القديمة من كام شهر، وبقيت واقف في نفس المكان اللي قلبي دق فيه بعنف وقتها. بس المرة دي، قلبي كان دقاته تقيلة ومهمومة. فجأة، لمحت واحدة واقفة بعيد.. ركزت معاها، لقيتها مراتي الأولى.

كانت واقفة بتشتري حاجات ومعاها والدتها وبنتي الصغيره. بنتي كانت كبرت شوية، وبتضحك بصوت عالي وهي ماسكة لِعبة في إيدها.

وقفت ورا رف من الرفوف أراقبهم في صمت. شفت مراتي الأولى وهي بتضحك معاها، ضحكتها كانت صافية وطالعة من القلب، الوش اللي كان بيدبل قدام عيني بقا ينبض بالحياة.. بس بره بيتي، ومع حد تاني غيري.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *