كان الرقيب
زوجة كريم منصور قبّلت رجلًا آخر أمام نصف رواد ملهى في حي الزمالك بالقاهرة، وعندما رآها، لم تكتفِ بذلك… بل أمسكت الميكروفون لتسخر منه أمام الجميع.
كانت الموسيقى تهز المكان وكأن الأرض على وشك الانشقاق. أضواء بنفسجية وخضراء تنعكس على الزجاجات، والهواتف مرفوعة، والوجوه متألقة، والملابس فاخرة. في وسط كل هذا، كانت ليلى عز الدين، زوجته منذ سبع سنوات، ترقص مع رجل يرتدي بدلة بيضاء وابتسامة لامعة كإعلانات التلفزيون.
لم يأتِ كريم ليفتعل شجارًا. جاء لأنه تلقى رسالة مقتضبة من أخيه محمود:
“تعال فورًا على سكاي روف 21… ولا تسأل.”
لعدة أشهر، حاول كريم تجاهل الحقيقة:
الاجتماعات التي تمتد حتى الثانية صباحًا،
رحلات الإسكندرية التي لا تظهر في الفواتير،
عطر غريب على ملابس ليلى،
الهاتف المقلوب دائمًا… حتى داخل الحمام.
لكن رؤيتها هناك، ترتدي الفستان الأحمر الذي اشتراه لها يوم افتتاح مكتبها، حطم كل أعذاره دفعة واحدة.
أمسك الرجل خصرها… ولم تبتعد.
بل همست في أذنه وضحكت… تلك الضحكة التي كان يظن يومًا أنها تخصه وحده.
ثم قبّلته ببطء… بلا خجل، وكأن المكان كله صُمم ليصفق لخيانتها.
بدأ البعض بالصفير، وصرخت طاولة قريبة، وبدأت الهواتف تسجل.
ثم رأته.
انتظر كريم أن يرى خوفًا… أو ندمًا… أو حتى ذرة خجل.
لكنها ابتسمت.
لم تكن ابتسامة توتر… بل ابتسامة انتصار.
كأنها أخيرًا وضعته في المكان الذي تريده: مكسورًا… واقفًا بلا حيلة.
استدار كريم نحو الباب.
لم يصرخ.
لم يندفع نحوها.
لم يدفع أحدًا.
كان يسير بين الناس كرجل أدرك أخيرًا أن زواجه لم ينكسر الليلة… بل كان ميتًا منذ شهور، وهذه أول مرة يرى الجثة.
وقبل أن يصل إلى الباب… توقفت الموسيقى فجأة.
— “استنوا لحظة!” — قالت ليلى من منصة الـDJ، وهي تضحك وتمسك الميكروفون —
“بصّوا على الراجل اللي مش قادر يستحمل يشوف مراته سعيدة!”
امتلأ المكان بالهمسات.
توقف كريم.
— “الراجل ده” — تابعت وهي تشير إليه —
“فاكر إنه عشان بيدفع إيجار البيت يقدر يتحكم في نفسي!”
احتضنها الرجل ذو البدلة البيضاء من خصرها بفخر، معتقدًا أنه يدافع عن امرأة مظلومة.
نظر إليه كريم نظرة سريعة… لم يره كعدو، بل كضحية أخرى… لكنه لم يعرف ذلك بعد.
عاد كريم ببطء.
الناس فتحت له الطريق.
تردد الـDJ قليلًا، ثم أعطاه الميكروفون.