كان الرقيب
فتح الأستاذ مراد الوصية… ونظر مباشرة إلى كريم…
ثم قال—
(يتبع…)
فتح الأستاذ مراد الوصية ببطء، ونظراته ثابتة على كريم، كأنه يعرف تمامًا أين ستقع الض.ربة.
سادت الغرفة حالة من الصمت الثقيل… حتى صوت أنفاسنا كان مسموعًا.
ثم بدأ يقرأ:
“بسم الله الرحمن الرحيم…
هذا ما أوصى به المرحوم الحاج محمود عبد الرحمن، بكامل قواه العقلية…”
توقف لحظة، ثم رفع عينيه ونظر إليّ مباشرة، قبل أن يكمل:
“لابنتي نادين… التي اتصلت بي بالأمس لتخبرني بما علمته عن خيانة زوجها…”
في تلك اللحظة، شعرت أن الأرض سحبت من تحت قدمي.
نظرت إلى كريم بسرعة…
وجهه شحب فجأة، وكأن الدم انسحب منه بالكامل.
أما ريما… فقد تجمدت ابتسامتها.
أكمل الأستاذ مراد:
“أكتب هذه الكلمات وأنا أعلم أن ابنتي تعيش صدمة، ولكنني لن أتركها وحدها، لا في حياتي ولا بعد مماتي.”
بدأت يدي ترتجف…
لم أكن أعلم أن والدي كان يعرف…
بل ولم أكن أعلم أنه تحرك.
“قمتُ بمراجعة كل ما يخص ممتلكاتي، وأؤكد أن جميع الأصول، العقارات، الحسابات البنكية، والأسهم… تُنقل بالكامل إلى ابنتي نادين وحدها، دون أي وصاية أو شريك.”
همسات خافتة انتشرت في الغرفة.
لكن الأستاذ مراد لم ينتهِ بعد.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بوضوح أكبر:
“وأما زوجها، كريم… فأوصي بعدم منحه أي سلطة أو حق في إدارة أو التصرف في أي جزء من هذه الممتلكات… بشكل مباشر أو غير مباشر.”
التفت الجميع إلى كريم.
لم ينطق…
فقط كان ينظر إلى الأرض، وكأنه يحاول الهروب منها.
ثم جاءت الجملة التي كسرت كل شيء:
“كما أُقرّ بأنني قمت، قبل وفاتي بثلاثة أيام، بتعديل عقد الملكية الخاص بالبيت الذي تعيش فيه ابنتي… ليصبح مسجلًا باسمها فقط، دون أي شراكة زوجية.”
شهقت ريما بصوت واضح هذه المرة.
أما أنا… فشعرت بشيء داخلي ينكسر… ثم يُعاد تركيبه.
كريم رفع رأسه فجأة وقال بصوت متوتر:
“الكلام ده مش منطقي… البيت باسمي أنا كمان!”
رد عليه الأستاذ مراد بهدوء قاتل:
“كان كذلك… قبل التعديل. كل الأوراق موثقة ومسجلة رسميًا.”
نظر كريم إليّ…
نظرة لم أرها من قبل.
ليست حبًا… ولا حتى ندمًا…
بل خوف.
خوف حقيقي.
أما ريما… فسحبت يدها من يده ببطء… دون أن تشعر.
أكمل الأستاذ مراد:
“وأخيرًا… ترك المرحوم رسالة شخصية لابنته.”
ناولني ظرفًا أبيض…
كان اسمي مكتوبًا عليه بخط والدي.