كان الرقيب

الطفلة في حضن ليلى حسن بدأت تهدأ تدريجيًا، أنفاسها أصبحت أبطأ، وبكاؤها تحوّل إلى شهقات صغيرة متقطعة.

لكن الهدوء لم يصل إلى بقية الطائرة.

كان كريم المصري لا يزال واقفًا في مكانه، يراقب كل حركة تقوم بها ليلى وكأنه يحاول قراءة نواياها من أنفاسها.

اقترب أحد الحراس منه وهمس: “نقدر ناخد البنت دلوقتي.”

لم يرد كريم.

عيناه كانت ثابتة على ليلى.

ثم قال فجأة: “لأ.”

الكلمة كانت بسيطة… لكنها أربكت الجميع.

الحارس استغرب: “سيدي؟”

لكن كريم لم يشرح.

كان هناك شيء في طريقة حملها للطفلة… شيء لا يشبه الخوف ولا التمثيل.

شيء يشبه الحقيقة.

في المقعد الجانبي، كانت ليلى تهز الطفلة ببطء، وتهمس لها بكلمات شبه غير مسموعة: “اهدي… خلاص… إنتِ كويسة…”

ثم فجأة، شعرت بشيء دافئ يسيل على ملابسها.

رفعت عينيها بسرعة.

كانت الطفلة قد بدأت الرضاعة بشكل غريزي، تبحث عن أي مصدر حياة.

تجمدت ليلى للحظة.

ثم فهمت.

“هي محتاجة رضاعة…”

قالتها بصوت منخفض.

اقتربت المضيفة بخطوات مترددة: “مفيش تجهيزات كفاية على الطيارة… إحنا طيران خاص، مفيش—”

لكن ليلى قاطعتها: “فيه جسم… فيه طبيعة.”

ساد صمت ثقيل.

ثم فهمت المضيفة ما تقصده.

وجهها احمرّ.

نظرات الحراس تحولت إلى كريم فورًا.

كان القرار هذه المرة أصعب.

لكن كريم لم يتحرك.

فقط قال بصوت خافت: “اعملي اللي لازم.”

الجملة كانت كافية.

ليلى لم تنتظر أحدًا.

عدّلت وضع الطفلة بحذر شديد، وبدأت تهدئها أكثر، بينما جسدها كان يرتجف من الضغط النفسي أكثر من أي شيء آخر.

وفي الخلف، كان أحد الحراس يهمس للآخر: “إحنا دخلنا في إيه بالظبط؟”

لكن الآخر لم يرد.

لأنه كان يرى شيئًا لا ينسى:

طفلة مافيا، بين حياة ومـ,ـوت، وامرأة مكـ,ـسورة تحاول إنقاذها وسط رجال لا يعرفون الرحمة.

بعد دقائق، بدأت الطفلة تستقر أكثر.

Post Views: 139
لون وجهها تحسّن قليلًا.

والبكاء اختفى تقريبًا.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الطفلة…

بل في كريم.

لأول مرة منذ بداية الرحلة، تحرك من مكانه.

اقترب ببطء من ليلى.

جلس أمامها مباشرة.

صوته خرج منخفضًا لكن مختلفًا عن قبل: “إنتي مين فعلًا؟”

ليلى لم ترفع رأسها فورًا.

كانت ما زالت تراقب الطفلة.

ثم قالت: “واحدة فقدت كل حاجة… ولسه بتعرف ترجع حد للحياة.”

ساد صمت طويل.

ثم قال كريم: “لو كنتي كذبتي عليا… كنتي هتدفعي تمن ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *