كان الرقيب
يتبع… 👇
كان اليخت قد تحوّل بالكامل من حفلة فاخرة إلى مشهد تنفيذ قانوني بارد.
الأضواء الحمراء ما زالت تومض، وصوت التعليمات يتكرر في الخلفية، بينما الضيوف يُطلب منهم النزول واحداً تلو الآخر كأنهم فقدوا امتياز الوجود هناك.
لكن كريم لم يتحرك.
كان واقفاً في مكانه، كأن قدميه التصقتا بالخشب.
“ليلى…” قال مرة أخرى، هذه المرة بصوت أقل قوة، أكثر إنسانية.
“إنتِ ناوية تسيبيني هنا وخلاص؟”
Post Views: 8
توقفت عند طرف السلم المؤدي لأسفل اليخت.
لم ألتفت مباشرة.
لأن الالتفات هذه المرة كان سيكلفني شيئاً أكبر من الانتقام… كان سيكلفني آخر جزء من توازني الداخلي.
سوزان كانت تُسحب فعلياً من المكان، تصرخ وتلوّح بيدها: “ده ظلم! ده جنون! أنا عايزة محامي!”
فؤاد كان يحاول التفاوض مع أي شخص يراه: “نقدر نتفق… الأرقام دي ممكن تتراجع…”
لكن لا أحد كان يسمع.
النظام بدأ العمل… بلا عاطفة.
أخيراً، التفتُّ إلى كريم.
كان وجهه مختلفاً الآن. لا غرور، لا ابتسامة باردة… فقط ارتباك رجل اكتشف أنه كان يعيش داخل قصة لم يكتبها هو.
“كنت فاكرك مين؟” سألني بصوت منخفض.
“كل ده… وكنتِ ساكتة؟”
اقتربت خطوة.
“كنت ساكتة لأنكم ما كنتوش هتصدقوا حتى لو قلت.”
هز رأسه بسرعة: “لا… كنتي تقدري تقولي. كنتي تقدري تثبتي نفسك من الأول.”
ابتسمت ابتسامة قصيرة مرة هذه المرة: “وأثبت نفسي لمين؟ لأمك اللي كانت شايفاني خدامة؟ ولا لأبوك اللي كان بيقيس الناس حسب عربياتهم؟ ولا ليك إنت اللي اخترت السكوت؟”
الكلمات لم تكن صاخبة… لكنها كانت تقطع أكثر من الصراخ.
صمت.
ثم قال فجأة، وكأن فكرة خطرت له في اللحظة الأخيرة: “أنا عمري ما كنت عدوك…”
نظرت له مباشرة: “لكن كمان ما كنتش ظهري.”
هذه الجملة سقطت بيننا كحجر في ماء ساكن.
في تلك اللحظة، اقترب أحد مسؤولي التنفيذ وقال لي باحترام رسمي: “سيدتي، تم الانتهاء من إخلاء الضيوف الأساسيين. هل نكمل إجراءات التحفظ على العائلة المالكة للضمانات الشخصية؟”
نظرت إليه ثم إلى كريم.
هذا هو الجزء الذي لا يراه الناس عادة في القصص.
ليس لحظة القوة… بل لحظة القرار.
قلت بهدوء: “لا. مش دلوقتي.”
رفع المسؤول حاجبه: “هل هناك تعليمات أخرى؟”
أجبت: “خليهم يخرجوا. أنا مش عايزة فضيحة إضافية.”
كريم سمعها.
وتجمد.
“يعني إيه مش دلوقتي؟” قال بسرعة.