كان الرقيب
سكتت لحظة، وكل العيون عليها.
— اعترفت إنها اتدفعلها فلوس… علشان تقول الكلام ده.
الصمت بقى مرعب.
أحمد لفّ ببطء ناحية أمه:
— إيه ده يا أمي…؟
سناء بدأت تتوتر:
— أنا… أنا كنت بحميك! الست دي ما كانتش مناسبة ليك!
— فلفّقتي خيانة؟! — صوته علا لأول مرة — دمرتي بيتي؟!
— كنت خايفة عليك! — صرخت — كنت هتضيع مستقبلك!
ليلى ضحكت ضحكة خفيفة فيها مرارة:
— لا… اللي ضاع كان 10 سنين من عمر ولادك.
الأطفال كانوا واقفين وراها… ساكتين، بس عيونهم كلها على أحمد.
يوسف اتقدم خطوة صغيرة:
— إنت بابا بجد؟
السؤال كان بسيط… لكنه كسر كل الحواجز.
أحمد بص له… عيونه دمعت لأول مرة:
— أنا… أنا ما كنتش أعرف…
سارة مسكت إيد أخوها وقالت بصوت هادي:
— إحنا كنا بنسأل عليك دايمًا.
أحمد وقع على ركبته قدامهم، كأنه مش قادر يقف:
— سامحوني…
لكن ليلى وقفت قدامه وقالت بحزم:
— السماح مش كلمة…
وسكتت لحظة، ثم أكملت:
— ده عمر… وإنت ضيّعته.
الحضور كله كان مصدوم…
سناء واقفة لوحدها، أول مرة تبان ضعيفة بالشكل ده.
أحمد حاول يقف وقال:
— ليلى… اديني فرصة أصلّح كل حاجة.
بصّت له نظرة طويلة… فيها صراع واضح.
— الفرص بتتاخد في وقتها…
ثم مسكت إيد أولادها:
— يلا.
وقبل ما تمشي، قالت جملة أخيرة:
— المرة دي… أنا اللي قررت أبعد.
وسابتهم… وسط صدمة، ندم، وحقيقة ظهرت متأخر جدًا.
تفتكروا ليلى هتدي له فرصة تانية؟
ولا النهاية دي كانت آخر باب اتقفل؟ 👇🔥
خطوات ليلى كانت ثابتة وهي خارجة من المقابر… لكن جواها كان في إعصار.
الأطفال ماسكين إيديها… كأنهم خايفين تختفي منهم فجأة.
قبل ما يوصلوا للبوابة، صوت أحمد لحقهم:
— ليلى… استني!
وقفت… من غير ما تلف.
قرب منهم وهو بياخد نفسه بالعافية:
— أنا عارف إني ما استاهلش… بس مش هقدر أعيش وأنا عارف إن عندي أولاد ومش معاهم.
لفّت له ببطء:
— وإحنا عشنا إزاي عشر سنين؟
سكت… ما عندوش إجابة.
كملت:
— اللي اتكسر ما بيرجعش زي الأول يا أحمد.
— حتى لو حاولنا؟ — قالها برجاء.
بصّت لأولادها… ثم رجعت له:
— المحاولة مش ليّا… ليهم.
يوسف شد إيدها بخفة:
— ماما… إحنا ممكن نعرفه؟
السؤال كان صعب… بس صادق.
ليلى نزلت لمستواهم، وقالت بهدوء:
— المعرفة مش غلط… بس الثقة بتتاخد بالوقت.
أحمد قرب خطوة، كأنه متعلق بالكلمة دي:
— أعمل إيه…؟
ردت بوضوح:
— تبدأ من الصفر… من غير ما تضغط عليهم… ولا عليّ.