كان الرقيب
سمعت أبي من خلفي وهو يقول:
— ادخلي أوضتك وفكري في غلطك يا مريم.
غلطك؟
أي غلط بالضبط؟ أني دافعت عن نفسي؟ أم أني لم أقبل أن أُدفـ,ـن حيّة داخل غرفتي؟
ذهبت إلى المطبخ، جلست على الكرسي وأنا أحدق في الأرض. لم أعد أبكي، الدموع انتهت… لكن شيء بداخلي بدأ يتغير.
بعد دقائق، دخلت رنا وكأن شيئًا لم يحدث. فتحت الثلاجة، أخذت زجاجة مياه، وقالت بهدوء مستفز:
— مش لازم تاخدي كل حاجة بشكل شخصي… أنا برضه تعبانة.
لم أرد.
هذه المرة لم أرد.
ابتسمت وكأن صمتي انتصار لها، ثم خرجت تتحدث في الهاتف وتضحك.
في تلك الليلة، لم أستطع النوم على المرتبة الهوائية في الصالة. كل مرة أغمض عيني أسمع صوت أبي وهو يصرخ، وصوتها وهي تبكي، وكأن السيناريو محفوظ مسبقًا وأنا الوحيدة التي تخسر دائمًا.
في الصباح، ذهبت إلى المدرسة وأنا مرهقة. لم أكن أركز في أي كلمة من المعلمة. صديقتي “سلمى” لاحظتني وقالت:
— إنتِ شكلك مش كويسة… في إيه؟
ترددت لحظة، ثم حكيت لها كل شيء.
لم تقاطعني، فقط كانت تستمع. وبعد أن انتهيت، قالت بهدوء:
— إنتِ مش لازم تفضلي ساكتة.
كلمتها ظلت في رأسي طول اليوم.
“مش لازم أفضلي ساكتة…”
عند عودتي للبيت، وجدت شيئًا جديدًا.
باب غرفتي مفتوح.
وداخلها… رنا كانت تضع ستارة جديدة، وتعلق صورها على الحائط.
تجـ,ـمدت مكاني.
— بتعملي إيه؟ — قلتها بصوت منخفض.
ردت وهي لا تنظر لي:
— بظبط الأوضة… شكلها كان كئيب جدًا.
دخل أبي خلفي وقال:
— خلاص يا مريم، الغرفة بقت لرنا بشكل مؤقت… لحد ما تبقى كويسة.
مؤقت؟
حتى كلمته كانت كذبة.
نظرت له لأول مرة بدون خوف وقلت:
— وأنا؟
سكت.
لم يجب.
وهذا كان الجواب الحقيقي.
في تلك اللحظة، شعرت أن شيئًا انكسر داخلي تمامًا… لكن الغريب أنه لم يكن ألمًا فقط.
كان قرارًا.
خرجت من الغرفة بهدوء، أخذت هاتفي، وفتحت تسجيل الصوت.
سجلت كل شيء… كل كلمة، كل صرخة، كل اتهام ظـ,ـالم.
ثم أرسلت رسالة واحدة لسلمى:
“لو حصل لي حاجة… ده السبب.”
لكن ما لم أكن أعرفه… أن رنا كانت تسمعني من خلف الباب.
وابتسامتها هذه المرة لم تكن انتصارًا صغيرًا…
بل بداية حرب لم أكن مستعدة لها بعد.
—
🔥 في الجزء الثالث: مريم تبدأ في كشف الحقيقة… لكن المفاجأة أن هناك سرًا قديمًا عن رنا سيقلب كل شيء.
إذا تريد أكمل الجزء الثالث هنا 👍
الجزء الثالث