كان الرقيب

“أنا أقدر… وعملت.”

الأمن دخل بهدوء… بناءً على إشارة مني.

حاول يتكلم… يصرخ…

لكن لم يعد له صوت هنا.

خرج… كما دخل حياتي يومًا…

لكن هذه المرة… بلا شيء.

جلست على الكرسي…

وأخذت نفسًا عميقًا.

لم يكن انتقامًا…

تمام، نختم القصة بنهاية قوية ومؤثرة:

—

مرّت أسابيع…

والحياة بدأت تأخذ شكلًا جديدًا… شكلًا لم أتخيله يومًا، لكنه كان الأنسب لي.

البيت أصبح هادئًا…

لا صوت لمفاتيح تُلقى بلا اهتمام، ولا أعذار متكررة، ولا غياب يملأ المكان أكثر من الحضور.

فقط أنا… وسلام غريب لم أعرفه من قبل.

في الشركة، استقرت الأمور بسرعة.

القرارات التي كنت أخاف منها يومًا… أصبحت سهلة.

والنظرات التي كانت تشكك فيّ… تحولت إلى احترام.

أما كريم…

فقد اختفى لفترة.

حتى وصلني الخبر.

تم الاستغناء عنه من أكثر من شركة حاول التقديم فيها.

السمعة تنتقل أسرع من أي سيرة ذاتية…

وخيانة رجل لزوجته في عزاء والدها لم تكن قصة تُنسى بسهولة.

وبعدها بأيام… رأيته.

بالصدفة.

كنت خارجة من أحد المكاتب، عندما لمحته يقف على الرصيف، بملابس أقل أناقة مما اعتاد، ونظرة لم أرها فيه من قبل.

تردد للحظة… ثم اقترب.

“نادين… ممكن نتكلم؟”

نظرت إليه بهدوء.

لم أشعر بغضب… ولا ألم…

فقط… لا شيء.

“اتفضل.”

بلع ريقه وقال:

“أنا… ندمان.”

سكت قليلًا… ثم أكمل:

“ضيعت كل حاجة… وإنتِ… كنتِ أهم حاجة.”

نظرت إليه لثوانٍ… ثم قلت بهدوء:

“لأ… أنا ما كنتش أهم حاجة.”

اتصدم.

كملت بنفس الهدوء:

“لو كنت أهم حاجة… ما كنتش هتخون.”

لم يجد ما يرد به.

ثم قال بصوت مكسور:

“ممكن نبدأ من جديد؟”

ابتسمت… ابتسامة هادئة، بلا سخرية هذه المرة.

“أنا بدأت فعلًا… بس من غيرك.”

تركته واقفًا… ومشيت.

وبينما كنت أبتعد… لم أشعر بانتصار…

بل شعرت بتحرر.

—

أما ريما…

فنهايتها كانت مختلفة.

في البداية، ظنت أنها ربحت.

لكن الحقيقة؟

كانت مجرد مرحلة في حياة رجل لم يعرف معنى الاستقرار.

بعد ما خسر كل شيء… بدأ يبتعد عنها.

المكالمات قلت… الاهتمام اختفى…

حتى اختفى هو تمامًا.

وحين حاولت العودة… لم تجد شيئًا.

لا رجل… ولا مكانة… ولا حتى صورة “الانتصار” التي تخيلتها.

آخر ما سمعته عنها… أنها غادرت المدينة.

بصمت.

كما جاءت.

—

وفي إحدى الليالي…

فتحت خزانتي.

وأخرجت الفستان الكحلي.

نعم… عاد إليّ.

ليس لأنه اعتذر…

ولا لأنها أعادته…

بل لأنني استرددته بنفسي… من بيت كانت تظن أنه سيصبح لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *