قبل ماامي تتوفا بشهر ٣
الكلمات نزلت علينا كلنا زي الصاعقة. المحامي كان واقف وإيده بتترعش والشنطة الجلد هتقع منها، ومازن الموبايل اتزحلق من إيده على الأرض، وطارق ملامح الممثل اللي جواه اختفت وظهرت مكانه ملامح إنسان مذهول ومكسور.
أما أنا.. فحسيت إن الأرض بتلف بيا. بصيت لآسر اللي كان واقف زي الصنم، عروق رقبته وإيديه برزت وبقت حمرا، وعينيه اتحولت لشرار حرفياً. قرب من المحامي خطوة واحدة مسكه من ياقة بدلته وصوته طلع زي زئير الأسد:
— “أنت بتقول إيه يا رسلان؟ أنت اتجننت؟ أمي أنا مش بكامل قواها العقلية؟ وأختي مش أختنا؟ أنت واعي للكلام اللي بتنطقه ده؟”
المحامي رسلان بدأ يتلعثم وصوته ضايع:
— “يا آسر بيه.. والله العظيم ده اللي حصل! عاصم الصاوي مقدم مستندات من مستشفى حكومي قديمة في البلد، ومعاها شهادة طبيب نفسي كان بيعالج الوالدة الله يرحمها من عشرين سنة، ومكتوب فيها إنها كانت بتعاني من هلاوس وضلالات غياب عن الوعي في الفترة اللي اتولدت فيها خريف.. وبناءً عليه، المحكمة وقفت العمل بالوصية مؤقتاً لحد ما يتم التحقق من نسب الآنسة خريف عن طريق تحليل الـ DNA!”
طارق صرخ بعصبية:
— “تحليل إيه وزفت إيه! دي شبه أمي بالملي! وعاصم الكلب ده جايب ورق مزور، ومشتري ذمم دكاترة ومستشفيات عشان يوقف المراكب السايرة ويخرب بيوتنا!”
مازن وطى جاب الموبايل من الأرض وبص لآسر وقال بنبرة مرعوبة لأول مرة:
— “آسر.. البنوك بعتت إشعارات حالا على تليفوني.. الحجز على الحسابات اتجدد تلقائي بسبب قرار المحكمة المستعجل.. احنا لو عدينا الأسبوع ده من غير ما نفك الحجز، الشيكات اللي عليا وعلى شركاتك هترجع، والشركات هتدخل في مرحلة الإفلاس الفعلي!”
آسر ساب ياقة المحامي ببطء، وبصلي. كانت نظرته غريبة.. مش نظرة شك فيا، لكن نظرة تحدي وغضب أعمى من اللي بيحصل. التفت للمحامي وقال بصوت قاطع زي السيف:
— “عاصم بيلعب في الوقت الضايع.. فاكر إن اللعبة دي هتعطلنا والشهر يخلص فنفلس. رسلان.. تطلع حالا على المحكمة وتقدم طعن، وتطلب استعجال للجنة الطبية القضائية عشان نعمل التحليل ده فوراً.. احنا معندناش وقت نضيعه.”
المحامي هز راسه وجري برة القصر كأنه بيهرب من حقل ألغام.
أنا قعدت على أقرب كرسي، ودموعي نزلت على هدومي الجديدة الشيك اللي كنت فرحانة بيها من دقايق. بصيت لإخواتي وقلت بصوت مخنوق: