انزلها هي وابنها- حكايات محمد نور
🔥 «انزلي… أنتِ وابنكِ!»
بهذه الكلمات تخلّى عنها والداها في قلب الصحراء المتجمدة… لكنهما لم ينتبها إلى الدليل الذي سيكشف جريمتهما!
في تمام الساعة 2:13 بعد منتصف الليل، انحرفت السيارة الجيب فجأة على الطريق الصحراوي الخالي، فاصطدمت جبهة الصغير إياد بالمقعد الأمامي، وأطلق أنينًا خافتًا.
ظنت المقدم مريم أن والدها حاول تفادي شيءٍ في الطريق… لكنها تجمدت عندما التفت إليها وقال بوجهٍ خالٍ من أي رحمة:
— “انزلي… أنتِ والصبي.”
حدقت فيه غير مصدقة.
— “ماذا تقول يا أبي؟!”
فجاءها الرد أكثر قسوة:
— “قلت انزلي فورًا.”
في الخارج كانت الرياح تعصف بقوة، ولوحة الطريق تشير إلى أن درجة الحرارة تحت الصفر. لا منازل… لا سيارات… ولا أي أثر للحياة.
استدارت أمها فريدة ببطء، وقالت بابتسامة باردة:
— “سمعتِ ما قاله أبوكِ.”
صرخت مريم وهي تضم طفلها:
— “إياد مريض بالربو… البرد سيقتله!”
لكن أمها لم تُبدِ أي تعاطف.
فتح الأب الباب، وانتزع حقيبتها وألقاها على الأرض، فتبعثرت ملابسها، وسقط بخاخ الربو الخاص بإياد تحت السيارة.
نظر إليه الأب لثوانٍ… ثم رفسه بقدمه بعيدًا نحو الحافة الترابية.
عندها فقط أدركت مريم أن ما يحدث لم يكن لحظة غضب… بل خطة أُعدّت مسبقًا.
قبل ساعات، أخذ والداها هاتفها ومحفظتها ومفاتيحها بحجة حمايتها، وتركوا بطارية الهاتف تنفد تمامًا.
والسبب؟
لأنها اكتشفت تحويلات مالية مشبوهة تجاوزت 4.8 مليون ريال من الصندوق الذي تركته الجدة أمانةً لحفيدها إياد.
بكى الطفل وهو ينادي جده:
— “يا جدي… لا تتركنا.”
لكن السيارة انطلقت تاركةً الأم وابنها في قلب الصحراء، وسط بردٍ قد يتحول إلى حكم بالإعدام.
ورغم الصدمة، استعادت مريم هدوءها العسكري سريعًا. لفّت ابنها بمعطفها، وبدأت تبحث عن أي فرصة للنجاة.
وفجأة…
رفعت رأسها، فرأت كاميرا مراقبة للطريق موجّهة مباشرة إلى المكان الذي تُركا فيه.
اقتربت من الحافة الترابية لتبحث عن بخاخ إياد…
لكنها لم تجد البخاخ فقط.
وجدت شيئًا آخر…
شيئًا كان والدها يحاول إخفاءه بأي ثمن، ولو بقي في مكانه… فسيدمر حياتهما إلى الأبد.