انزلها هي وابنها- حكايات محمد نور

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

## الجزء الثاني والأخير

انحنت مريم دون أن تفلت يد إياد.

بين الحجارة والأعشاب الجافة، لمحت ملفاً بلاستيكياً شفافاً. كانت الرياح قد فتحت طرفه لتبدو منه عدة أوراق تحمل ختوم كاتب العدل.

تعرفت على اسمها الكامل فوراً: **مريم سليمان النجار**.

وتحته ظهر توقيع يطابق توقيعها تماماً.

كان المستند يمنح سليمان تفويضاً مطلقاً لبيع شقة مريم، وسحب الأموال من حساباتها، وإدارة الصندوق المالي الخاص بإياد في حال “غيابها الطويل، أو فقدانها للهلية العقلية، أو وفاتها”.

كان تاريخ الوثيقة يعود إلى 3 أسابيع مضت.

تمتمت بصوت خافت: — **حتى أنت يا أبي…؟**

لقد أرادوا تحويل اختفائها إلى صفقة تجارية.

احتفظت بالوراق داخل زيها العسكري لحمايتها تحت قميصها الحراري. ثم عثرت على جهاز الاستنشاق بين الحصى؛ كان الخدش واضحاً عليه، لكنه يبدو صالحاً للاستخدام.

بدأ تنفس إياد يتسارع.

جثت مريم أمامه وقالت: — **انظر إليّ يا بطل، تنفس معي.. ببطء.**

أطاعها الصغير رغم ارتجاف شفتيه.

خدمت مريم 18 عاماً في القوات المسلحة، وكانت تعلم أن الذعر قد يقتل قبل البرد. لكن ما لم تتدرب عليه أبداً هو كيفية النجاة من والديها.

جمعت الملابس، ولفّت قدمي إياد بقميصين إضافيين، ثم غطته بالبطانية وضعت الطفل خلف حاجز حماية الطريق المعدني لإبعاد خطر السيارات العابرة.

مرت 11 دقيقة.. بدت وكأنها دهر كامل.

أخيراً، ظهر شعاع مصابيح قادمة. كانت شاحنة نقل كبيرة.

وقفت مريم على مسافة آمنة ورفعت ذراعيها. خفف السائق السرعة وتوقف على بعد أمتار.

نزل رجل في الخمسينيات من عمره يحمل كشافاً يدوياً:

— **يا سيدة، ما الذي تفعلانه هنا في هذا الوقت؟**

وعندما رأى الطفل يرتجف، تغيرت ملامح وجهه فوراً:

— **لا تقولي لي إنه تم ترككما هنا!**

أجابت مريم: — **لقد تركنا والداي ورحلا.. أحتاج لاتصال بالطوارئ ووسيلة لتدفئة ابني.**

لم يسأل السائق الشهام، **أبو فهد**، أسئلة لا فائدة منها. فتح الكابينة، وأخرج بطانيتين، وتشغيل التدفئة وأعطاها ماءً دافئاً، ثم وصل هاتف مريم بالشاحن.

— **اصعدا فوراً، لا يمكن ترك أحد هنا، فكيف بطفل صغير؟**

اتصل أبو فهد بالشرطة. وبعد دقائق معدودة، وصلت دورية أمن الطرق وسيارة الإسعاف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *