انزلها هي وابنها- حكايات محمد نور

تلقى إياد الرعاية الفورية؛ كان يعاني من بداية انخفاض حاد في حرارة الجسم وكدمة خفيفة، لكن تم إنقاذه في الوقت المناسب.

سلمت مريم الملف للضابط المسؤول:

— **أرجو التحفظ على هذه المستندات وطلب تسجيلات كاميرا الطريق فوراً.**

تعرف الضابط على رتبتها: — **سيدة عسكرية؟**

— **المقدم مريم النجار.. لكنني الليلة مجرد أم تبلغ عن جر..يمة بشعة. كل ما أريده هو ألا يمسح أحد الأدلة.**

أثناء حركة سيارة الإسعاف نحو المستشفى، استعاد هاتف مريم طاقته.

وصلت 17 رسالة متتالية.

الرسائل الأولى كانت من والدها سليمان:

> *”فكري جيداً قبل أن تحدثي فضيحة.”*

> *”يمكنك القول إنك نزلتِ بإرادتك.”*

> *”إذا أدخلتِ الشرطة، ستفقدين إياد.”*

>

وكانت آخر رسالة: *”لقد وقّعتِ على الأوراق بالفعل.. لن يصدقك أحد.”*

احتفظت مريم بالصور وسلّمت الهاتف للحقوقية المرافقة. ثم قرأت رسالة أخرى جمدت الدماء في عروقها.

كانت من أختها الصغرى **سارة**:

> *”مريم، أجيبي! أباكِ يقول إنكِ أصبتِ بنوبة غضب وهربتِ مع إياد وقد تكونين مسلحة! إنه يطلب منا الابلاغ عنكِ كشخص خطر!”*

>

لم يكونوا ينتظرون أن يقتلهما البرد؛ بل أرادوا تقديمها على أنها عسكرية غير متزنة اختطفت ابنها!

في المستشفى، وبينما كان إياد ينام تحت أجهزة الأكسجين، راجعت المحققة **داليا** المستندات وأصدرت أمراً بالتحفظ على تسجيلات الطرق ومحطات الوقود، وتتبع سيارة الأبوين.

جاء الرد بعد 40 دقيقة: كان سليمان وفريدة في أحد الفنادق القريبة، ويدعيان أن ابنتهما اختفت خلال “حالة نفسية حادة”.

في الساعة 5:37 صباحاً، طرق رجال الشرطة باب غرفتهما.

فتح سليمان الباب بملامح تقطر حزناً مزيفاً:

— **الحمد لله أنكم جئتم! ابنتي عسكرية وليست بخير.. أخذت حفيذي وهربت!**

وقفت المحققة داليا خلف الجنديين وقالت ببرود:

— **سيد سليمان، لقد تم العثور على ابنتك وحفيدك على الطريق السريع، بلا محفظة ولا مفاتيح، وفي درجة حرارة تحت الصفر.**

وضعت فريدة يدها على صدرها: — **هي من أرادت النزول! أصبحت عدوانية فجأة!**

سألتها المحققة: — **وهل هي من طلبت أيضاً رفس بخاخ الربو الخاص بالطفل نحو التراب؟**

ساد الصمت لثانيتين.

استعاد سليمان رباطة جأشه: — **هذا كذب!**

رفعت المحققة جهازاً لوحياً (تابلت):

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *